الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 574 من 644

[صفحة 574]

الثامنة [في حكم اشتراط عدم الأجرة في العقد و تركها]:

قد صرحوا بأن كل موضع يبطل فيه عقد الإجارة يجب فيه أجرة المثل، مع استيفاء المنفعة أو بعضها، سواء زادت عن المسمى أو نقصت، و علل ذلك بأن مقتضى البطلان رجوع كل عوض الى مالكه، كما إذا بطل البيع يرجع البائع إلى مبيعه، و المشتري الى ثمنه، و لا يملك أحد منهما مال الآخر و لا منافعه إلا أنه في الإجارة لما كان أحد العوضين المنفعة و مع استيفائها من العين المستأجرة يمتنع ردها وجب الرجوع إلى عوضها، و هو أجرة المثل، كما إذا تلفت احدى العينين في المعاوضة الباطلة، و إلا للزم الظلم على المؤجر بأخذ منفعة ماله بغير عوض، لأنه لم يعطها مجانا و إنما أعطاها بأجرة، لكنها من حيث بطلان العقد لم تسلم له، فلا بد من العوض، و المرجع فيه الى العرف المعبر عنه بأجرة المثل، سواء زادت عن المسمى أم نقصت، أم ساوت. و هذا ظاهر مع الجهل ببطلان العقد، أما مع العلم بالبطلان و أن الأجير لا يستحق بذلك أجرة، و لا يجب على المستأجر دفعها، فان عمل الأجير و الحال هذه يرجع الى التبرع بعمله، فلا يستحق شيئا بالكلية، كمن خاط ثوبا لشخص بغير إذنه بالأجرة، فإنه لا حق له شرعا، و لو دفع المالك له شيئا، و الحال هذه فإنه يكون من قبيل سائر العطايا التي يستحق صاحبها الرجوع فيها مع بقاء العين، و عدم الرجوع مع الإتلاف، لأنه سلطه عليه باختياره كما صرحوا به في أمثاله. و الظاهر أن الأجير العالم كالغاصب في تصرفه، فيترتب عليه الضمان، بل قيل: ان المفهوم من كلامهم الضمان مع الجهل أيضا، و هو مشكل من حيث الجهل، و اعتقاد صحة العقد، و أنه إنما قبض بعقد صحيح، ظاهرا- في اعتقاده و ظهور فساده لا يكون موجبا لذلك، فإنه غير مكلف بما في الواقع و نفس الأمر، من صحة أو بطلان أو تحليل أو تحريم أو طهارة أو نجاسة أو نحو ذلك. و نقل في المسالك عن الشهيد: أنه استثنى عن أصل الحكم المذكور ما لو

التالي صفحة 574 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...