الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 569 من 644

[صفحة 569]

معلوم و كذا أجرته فلا مانع من الصحة فيه، نعم يبطل الزائد لعدم انحصاره في وجه معين، و أن الأجرة تابعة له، و رجح المحقق الأردبيلي الصحة مطلقا في المسئلة، حيث قال بعد ذكر القولين المذكورين، و هيهنا احتمال ثالث، و هو الصحة في كل ما جلس، و اشتراط العلم بحيث يمنع من هذا غير معلوم، و لا ضرر و لا غرر، إذ كلما جلس شهرا يعطى ذلك، و نصفه في نصفه، و على هذا انتهى و هو جيد، و وجهه معلوم مما قدمناه في سابق هذه المسئلة من الأخبار المذكورة، و العلل المأثورة.

أقول: و يظهر من كلام ابن الجنيد هنا القول بذلك، حيث قال على ما نقله في المختلف: و قال ابن الجنيد: و لا بأس أن يستأجر الدار كل شهر بكذا و كل يوم بكذا، و لا يذكر نهاية الأجل، و لو ذكرها عشرين سنة أو أقل أو أكثر جاز ذلك، انتهى، و هو ظاهر كما ترى في القول بالصحة، و لم أقف على من نقله عنه في كتب الاستدلال كالمسالك و غيره و لا أشار اليه، و إنما المشهور في كتبهم نقل القولين المذكورين. و كيف كان فإنك قد عرفت في مواضع مما قدمناه في المباحث السابقة أن الحق الحقيق بالاتباع و ان كان قليل الاتباع هو الوقوف في موارد الأحكام على النصوص، و عدم الالتفات إلى ما اشتهر بينهم من القواعد التي زعموها أصولا حتى ردوا لأجلها الأخبار، و ارتكبوا فيها التأويلات البعيدة و الى القول بالصحة هنا أيضا يميل صاحب الكفاية، و قد عرفت قوته. و قد اختلفوا أيضا في ما لو قال: ان عملته اليوم فلك درهمان، و ان عملته في غد فلك درهم، فقيل: بالصحة و هو اختيار الشرائع و اللمعة تبعا للخلاف، حيث قال في الكتاب المذكور: إذا استأجره لخياطة ثوب، و قال: ان خطت اليوم فلك درهم، و ان خطت في الغد فلك نصف درهم، صح العقد فيهما، لأن

التالي صفحة 569 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...