الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 552 من 644

[صفحة 552]

ثمرة اشتراطه في المقام، و ارادة المطابقة حقيقة- لو فرض قصدهما كذلك، مع كونه لا يترتب عليه أثر و لا ثمرة مهمة- نادر، و الأحكام إنما تبنى على الأفراد الغالبة المتكررة، و كيف كان فالمسئلة في محل من الأشكال و الله سبحانه العالم.

الخامس: أن تكون المنفعة مباحة، و الكلام هنا في موضعين الأول [تحريم اجارة البيت ليحرز فيه الخمر]:

الظاهر أنه لا خلاف في تحريم اجارة البيت ليحرز فيه الخمر، و الدكان ليبيع فيه الآلة المحرمة، و الأجير ليعمل له مسكرا، بمعنى أن الإجارة وقعت لهذه الغايات أعم من أن يكون قد وقع شرطها في متن العقد أو حصل الاتفاق عليها. و يدل عليه

رواية جابر (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر، قال: حرام أجرته».

إنما الخلاف هنا في موظعين أحدهما أنه هل تكون الإجارة باطلة، و كذلك البيع، أو أنه يصح ذلك و ان أثم، فالمشهور الأول و قيل: بالثاني، و لعل وجهه أن النهى إنما يفيد البطلان في العبادات، لا في المعاملات، و فيه أن مقتضى ما قدمنا تحقيقه في هذه المسئلة من التفصيل بأنه ان كان النهى راجعا إلى شيء من العوضين بمعنى عدم صلاحيته للعوضية، فإن النهي يدل على البطلان، و ان كان راجعا إلى أمر خارج كالبيع وقت النداء يوم الجمعة، فإن غاية النهى الإثم خاصة من غير أن يبطل العقد، و ما نحن فيه إنما هو من قبيل الأول بمعنى عدم صلاحية المبيع للانتفاع و الانتقال، كما في بيع الغرر و نحوه، و به يظهر قوة قول المشهور. و ثانيهما أنه لم يقع الإجارة لهذه الغايات و لكن يعلم أن المستأجر و المشترى يعمل ذلك، و ذهب جمع منهم الشهيد في المسالك و تبعه المحقق الأردبيلي إلى أن حكمه كالأول في التحريم و البطلان، لأنه معاونة على الإثم، للنهي عنه في الآية الشريفة (2)، و الخبر المتقدم و ذهب جمع إلى الجواز، و يدل عليه جملة من الأخبار

(1) الكافي ج 5 ص 227 ح 8، التهذيب ج 7 ص 134 ح 64 و فيه عن صابر الوسائل ج 12 ص 125 ح 1.
(2) سورة المائدة- الاية 2.
التالي صفحة 552 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...