الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 524 من 644

[صفحة 524]

إلحاق في المقام: و هو يشتمل على جملة من الأحكام، أحدها- أنه إذا استعار شيئا للانتفاع به في شيء مخصوص، فانتفع بها في غيره فظاهر الأصحاب الحكم عليه بالضمان لتعديه في العين بالتصرف فيها على غير الوجه المأذون له فيه و تلزمه الأجرة لمثل ذلك العمل و هو ظاهر. و ثانيها- أنه إذا جحد العارية فالقول قوله بيمينه، لأن الأصل العدم، فإن أثبتت المالك عليه صحة الدعوى المذكورة زال استيمانه، و لزمه الضمان، و الظاهر أن الكلام هنا كالكلام في الوديعة لو جحدها، و أثبتها المالك عليه، و قد تقدم تفصيل البحث في ذلك في كتاب الوديعة. و ثالثها- ما إذا ادعى التلف، فان القول قوله بيمينه عندهم، و قد عرفت ما فيه في المسئلة الأولى من مسائل هذا الفصل في كتاب الوديعة (1). و رابعها- ما إذا ادعى الرد على المالك، فان القول قول المالك بيمينه، لأنه منكر، و الأصل عدمه، و قد تقدم في كتاب الوديعة أن المشهور فيما إذا ادعى الودعي الرد على المالك أن القول قول الودعي بيمينه، مع أن الأصل عدم الرد، و عموم البينة على المدعى، الا أنهم فرقوا بينه و بين العارية، بأن الودعي إنما قبض لمصلحة المالك فهو محسن محض، و «مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ (2)،» و أنت خبير بما فيه، حيث أن هذه العلة غير منصوصة، مع مخالفة ما ذكروه في الوديعة للقواعد الشرعية، و لهذا توقف جملة من الأصحاب في حكم الوديعة كما تقدم ذكره ثمة، و استشكلوا القول المشهور و هو في محله لما عرفت. قال في المسالك: و اعلم أن هذه العلة تجري في كثير من أبواب تنازع المستأمنين، الا أنها تقتضي قبول قول الوكيل في الرد لو كان بغير جعل،

(1) ص 455.
(2) سورة التوبة- الاية 91.
التالي صفحة 524 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...