الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 522 من 644

[صفحة 522]

و توضيحه أن حلف المالك على نفي الإعارة، لم يدل على نفى الإجارة و لا إثباتها، فيبقي دعوى الإجارة على حالها، و لما لم يثبتها المالك بالبينة رجعنا الى الأصل المتقدم من أصالة بقاء ملكه للعين و للمنافع، فلا بد من الحكم على الراكب بعوض في مقابلتها، حيث تصرف فيها من غير أن يتبرع بها المالك، و وجب الحكم له بأقل الأمرين لما تقدم، لكن يبقي النزاع في الزائد على تقدير كون المسمى في الإجارة زائدا على أجرة المثل، فان المالك يدعيه، و راكب الدابة ينفيه، و لا يندفع ذلك إلا بيمين الراكب على نفي الإجارة: أو نكوله فيحلف المالك على الإجارة، و يأخذ الزائد. و من هنا انقدح في المسئلة قول رابع، فذهب في المختلف و جماعة منهم الشهيدان، الأول منهما في بعض تحقيقاته، على ما نقل عنه، و الثاني في المسالك إلى أنهما يتحالفان، فان كلا منهما مدع و مدعى عليه، لما عرفت من التوضيح المتقدم.

أقول: و بهذا ترجع المسئلة هنا الى ما نقلناه عنهم في كتاب المزارعة، حيث أنهم لم يذكروا ثمة خلافا في المسئلة على نحو ما ذكروه هنا، و إنما نقلوا فيها قولين، أحدهما و هو المشهور التحالف، بأن يحلف صاحب الأرض على نفي العارية، و يحلف الزارع على نفي الإجارة، فيتساقط الدعويان، و يرجع إلى أجرة المثل، أو أقل الأمرين، و القول الثاني القرعة كما تقدم ذكره ثمة، و هنا قد أكثروا الخلاف كما عرفت، و المسئلة واحدة في الكتابين كما هو ظاهر نصب العين. و كيف كان فإن لقائل أن يقول أيضا: إن المالك هنا يدعي بالإجارة حقا معينا، و لا يدعى شيئا آخر سواه، فإذا حلف الراكب على عدم الإجارة، سقط بيمنه هذا الحق الذي يدعيه المالك، لأن اليمين من المنكر مسقطة الحق، و قد اعترف بأنه لا حق له سواه، فإذا سقط باليمين، فبأي شيء يثبت أقل الأمرين،

التالي صفحة 522 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...