الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 517 من 644

[صفحة 517]

و منه إلى الرجوع إلى المالك و ردها عليه يضمن ضمان العارية هذا مقتضى تقريرهم في المقام، و الله سبحانه العالم.

[المسألة] الثالثة [حمل السيل حبا للرجل و ثبوته في أرض غيره]:

إذا حمل السيل حبا لرجل أو نوى أو جوزة أو نحو ذلك فثبت في أرض غيره بغير علمه قال في المبسوط: من الناس من يقول لا يجبر على قلعه، لأنه غير متعد فيه فهو كالمستعير، و منهم من قال: يجبر على قلعه من غير أرش، لأنه لم يأذن له في ذلك و هذا أقرب إلى للصواب. و قال ابن البراج: لا يجوز لصاحب الأرض مطالبته بقلعه، لأنه لم يتعد في ذلك، قال في المختلف بعد نقل القولين المذكورين: و الوجه ما قاله الشيخ، لأن الأرض لمالكها فله الانتفاع بها على أي وجه، و تفريغها من مال الغير الحاصل فيها بغير إذن، و لأن الناس مسلطون على أموالهم و عدم الإثم و التعدي لا يقتضي منع المالك عن التسلط على ملكه، انتهى. و بنحو ذلك صرح في التذكرة: فقال: إن لصاحب الأرض قلعه، و إن امتنع صاحب الزرع أجبر عليه، و بذلك صرح في الشرائع، و الظاهر أنه هو المشهور بين المتأخرين و هو الأوفق بالأصول و القواعد الشرعية، و ما ذهب اليه ابن البراج ضعيف لا يعول عليه.

بقي الكلام هنا في مواضع الأول: لو أعرض المالك عنه و إن كان كثيرا فإنه يتخير صاحب الأرض بين قلعه و بين تملكه، و يكون من قبيل السنبل و الثمار التي يعرض عنها ملاكها الا أن للمالك الرجوع فيها ما دامت العين باقية. و ظاهر التذكرة هنا أنه لا يجبر المالك على نقله، و لا على أجرة الأرض و لا غير ذلك لأنه حصل بغير تفريط و لا عدوان، فكان الخيار لصاحب الأرض المشغول به، إن شاء أخذه لنفسه و إن شاء قلعه.

الثاني: لو لم يعرض عنه المالك و بقي حتى ظهر له ثمر فان ثمره و نمائه لمالكه، و عليه أجرة الأرض للمدة التي كان باقيا فيها، إن طالبه صاحب الأرض

التالي صفحة 517 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...