الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 496 من 644

[صفحة 496]

بلبنها و صوفها و هي المنحة، و ذلك لاقتضاء الحكمة إباحته، لأن الحاجة تدعو الى ذلك، و الضرورة تبيح مثل هذه الأعيان كما في استيجار الظئر. و قد روى العامة عن النبي (1) (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «المنحة مردودة». و المنحة هي الشاة. و من طرق الخاصة ما رواه الحلبي (2) في الحسن عن مولانا الصادق (عليه السلام):

«في الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سمنا شيئا معلوما أو دراهم معلومة من كل شاة كذا و كذا في كل شهر، قال: لا بأس بالدراهم و لست أحب أن يكون بالسمن». و في الصحيح عن عبد الله بن سنان (3) «أنه سأل الصادق (عليه السلام) عن رجل دفع الى رجل غنمه للسمن و دراهم معلومة لكل شاة كذا و كذا في كل شهر، قال:

لا بأس بالدراهم، فأما السمن فلا أحب ذلك، الا أن يكون حوالب فلا بأس»،. و إذا جاز ذلك مع العوض فبدونه أولى، انتهى.

أقول: قد قدمنا الكلام على هذه الأخبار، و بيان ما اشتملت عليه من الحكم المذكور في المسئلة الرابعة من الفصل الحادي عشر من كتاب التجارة (4).

و ظاهر العلامة هنا حملها على العارية، مع أنه في المختلف بعد أن رد على ابن إدريس في إنكاره هذه المعاملة، و منعها حيث أنها ليست بيعا و لا اجارة، قال: و التحقيق أن هذا ليس ببيع، و إنما هو نوع معاوضة و مراضاة غير لازمة، بل سائغة و لا منع في ذلك، انتهى. على أن بعض الأخبار المشار إليها قد اشتمل على البقر أيضا كما قدمنا ثمة و هو لا يقول به، و الظاهر منها أيضا بعد ضم بعضها الى بعض أن المنافع التي يستوفيها الراعي فيها إنما هو في مقابلة رعيها و حفظها و حراستها.

(1) النهاية: لابن الأثير ج 4 ص 364.
(2) التهذيب ج 7 ص 127 ح 25، الكافي ج 5 ص 223 ح 1، الوسائل ج 12 ص 260 ح 1.
(3) التهذيب ج 7 ص 127 ح 27، الكافي ج 5 ص ص 224 ح 4، الوسائل ج 12 ص 260 ح 4.
(4) ج 20 ص 60.
التالي صفحة 496 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...