و العبارة عنه أن يقول المحال عليه للمحتال: احتلت بالدين الذي لك على فلان على نفسي، فيقبل، و في هذه الصورة انما يشترط رضى المحتال و المحال عليه و يقومان بركن العقد.
الثالثة [في براءة المحيل من حق المحتال بمجرد الحوالة] - المشهور انه مع تحقق الحوالة فإنه يبرأ المحيل من حق المحتال من غير أن يتوقف على الإبراء بل يبرئ بمجرد الحوالة، و ذهب الشيخ: في النهاية و ابن الجنيد و الشيخ المفيد و ابن البراج و ابن حمزة و أبو الصلاح الى توقف ذلك على الإبراء زيادة على الحوالة، و قال ابن إدريس و من تأخر عنه: بالأول. و يدل على ما ذهب اليه المشايخ المتقدم ذكرهم: ما رواه ثقة الإسلام و الشيخ بأسانيد فيها الصحيح عن زرارة (1) عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل آخر فيقول له: الذي احتال: برئت من ما لي عليك، قال: إذا أبرأه فليس له أن يرجع اليه، و ان لم يبرئه فله أن يرجع على الذي أحاله». و هي ظاهرة الدلالة فيما ذكروه: و المفهوم منها أن الحوالة لا تفيد نقل المال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، لانه مع حصول النقل بالحوالة لا يصادف الإبراء محلا.
هذا ان تأخر الإبراء عن الحوالة، و الا لم يصادف الحوالة محلا، و لا خلاف بين الأصحاب في أن الحوالة تفيد نقل المال إلى ذمة المحال عليه، و أن المحتال ليس له الرجوع على المحيل. و على ذلك تدل الاخبار، و منها ما رواه في الكافي (2) عن منصور بن حازم قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يحيل على الرجل بالدراهم أ يرجع عليه قال: لا يرجع عليه أبدا الا أن يكون قد أفلس قبل ذلك». و ما رواه الصدوق في الفقيه (3) عن أبي أيوب أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام)
(1) الكافي ج 5 ص 104 ح 2، التهذيب ج 6 ص 211 ح 1.