الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 480 من 644

[صفحة 480]

بل يكفى ما يقوم مقام ذلك من الأمور الدالة على الظن بالرضا، قال: لانه عقد ضعيف، لانه يثمر اباحة الانتفاع، و هي تحصل بغير عقد كما لو حسن ظنه بصديقه كفى في الانتفاع به عن العقد، و كما في الضيف بخلاف العقود اللازمة، فإنها موقوفة على ألفاظ خاصة اعتبرها الشرع. ثم قال في مسئلة أخرى: و الأقرب عندي أنه لا يفتقر العارية إلى لفظ، بل يكفي قرينة الإذن بالانتفاع من غير لفظ دال على الإعارة و الاستعارة، لا من طرف المعير و لا من طرف المستعير، كما لو رآه عاريا فدفع اليه قميصا فلبسه تثبت العارية، و كذا لو فرش لضيفه فراشا أو بساطا أو مصلى أو حصيرا أو ألقى اليه و سادة، فجلس عليها أو مخدة فاتكى عليها كان ذلك اعارة، بخلاف ما لو دخل فجلس على الفرش المبسوطة، و لانه لم يقصد بها انتفاع شخص بعينه، و هو قول بعض الشافعية قضاء بالظاهر، و قد قال (عليه السلام): «نحن نقضي بالظاهر» (1)،. ثم نقل عن بعض الشافعية الافتقار الى اللفظ، و قال: و الأقرب ما تقدم، و قد جرت العادة بالانتفاع بظرف الهدية المبعوث اليه و استعماله، كأكل الطعام من القصعة المبعوث فيها، فإنه يكون عارية، لأنه منتفع بملك الغير باذنه، و ان لم يوجد لفظ يدل عليها بل بشاهد الحال، انتهى. و هو جيد وجيه الا أن فيه عدولا عن مقتضى ما قدمنا نقله عنه أولا، و هو الذي يقتضيه كلام غيره أيضا. و بالجملة فالظاهر هو ترتب ذلك على الرضا كيف اتفق من المعير و المستعير و لا دليل على ما زاد على ذلك.

الرابعة [في المواضع المستثناة عن جواز الرجوع في العارية]:

انهم قالوا- بناء على كونه عقدا كما تقدم نقله عنهم-: انه من العقود الجائزة التي لكل من المتعاقدين فسخه متى شاء.

(1) الفقيه ج 3 ص 9 ح 11 ما نقله في الفقيه في هذا الباب ليس بهذه العبارة فراجع، الوسائل ج 18 باب 22 من أبواب كيفية الحكم، و أحكام الدعوى من كتاب القضاء حديث 1 و ما نقله في الوسائل أيضا ليس بهذه العبارة، فراجع.
التالي صفحة 480 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...