الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 461 من 644

[صفحة 461]

إشكال في وجوب ردها الى المالك، قال في التذكرة: فإن غاب المدفوع إليه في هذه الصورة كان للمالك أن يغرم المستودع، فإذا قدم الغائب أخذها المستودع و ردها على المالك، و استرد البدل الذي دفعه، و هو ظاهر في التخيير بين الرجوع على الودعي و الصبر الى قدوم الغائب، الا أنه مع الرجوع على الودعي فالحكم ما ذكره.

الثانية- الصورة المذكورة مع تلف العين، و الحكم عندهم أنه يتخير المالك في الرجوع على من شاء منهما، و ليس للغارم منهما أن يرجع على صاحبه، لزعمه أن المالك ظالم له في أخذ البدل منه، فلا يرجع به على غير من ظلمه.

الثالثة- أن ينكر القبض الذي ادعاه المستودع، و حينئذ فالقول قوله بيمينه مع عدم البينة، فيختص الغرم بالمستودع.

الخامسة [في إنكار الوديعة ثم الاعتراف بها مع دعوى التلف] - اختلف الأصحاب فيما لو أنكر الوديعة فأقام المالك البينة عليها فصدقها بعد الإنكار الا أنه ادعى التلف قبل إنكاره، فقيل: لا يسمع دعواه التلف، لأنه بإنكاره السابق مكذب لدعواه الأخيرة فلا تسمع لتناقض كلاميه، و لا يتوجه بها يمين عليه و لا على المدعى عليه، و لو أقام بينة أيضا فإنها لا تسمع بينته، لانه مكذب لها و نقل هذا القول في المختلف عن الشيخ، و أيده بعضهم بأنه بإنكاره الوديعة يصير خائنا، فخرج عن الامانة و صار ضامنا. و قيل: أنه إذا قال المودع: ما أودعتني شيئا ثم اعترف بالوديعة و ادعى هلاكها لم يضمن إذا حلف، لأن إنكاره يجوز أن يكون عن سهو و نسيان لها، و نقله في المختلف عن ابن الجنيد، و هو ظاهر في قبول قوله مع عدم البينة. و ذهب العلامة في المختلف الى ما قدمنا نقله عن الشيخ من أنه لا تسمع دعواه و ان أقام بينة، لانه مكذب لدعواه الهلاك بإنكاره الوديعة، الا أنه قال:

لو طلب إحلاف الغريم فله ذلك، و فيه كما ترى دلالة على نوع من سماع دعواه، فان ظاهر مذهب الشيخ أنه يجب عليه الضمان مطلقا.

التالي صفحة 461 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...