الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 452 من 644

[صفحة 452]

أقول: و قد تقدمه العلامة في ذلك، و المحقق الشيخ على كما تقدم ذكره، و قد بينا ما فيه في التنبيه الثالث (1) من التنبيهات الملحقة بالموضوع الرابع من المقام الأول من سابق هذا البحث.

الثانية [في عود حكم الوديعة بعد رفع اليد عن التعدي و التفريط] - الظاهر من كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف أنه متى صارت يد المستودع يد ضمان بالتعدي أو التفريط على الأنحاء المتقدمة، فإنه لا يخرج عن ذلك، و لا يعود الى حكم الوديعة برد الوديعة الى ما كانت عليه، لانه صار بمنزلة الغاصب بتعديه، فيستصحب الحكم بالضمان الى أن يحصل من المالك ما يوجب زواله، و العود الى الحال الاولى. قال في التذكرة: إذا صارت الوديعة مضمونة على المستودع اما بنقل الوديعة و إخراجها من الحرز أو باستعمالها كركوب الدابة و لبس الثوب أو بغيرها من أسباب الضمان، ثم انه ترك الخيانة ورد الوديعة إلى مكانها و خلع الثوب لم يبرء بذلك عند علمائنا أجمع، و لم يزل عنه الضمان و لم تعد أمانة، و به قال الشافعي، لأنه ضمن الوديعة بعد و ان، فوجب أن يبطل الاستيمان كما لو جحد الوديعة، ثم أقر بها، و قال أبو حنيفة: يزول عنه الضمان، لأنه إذا ردها فهو ما سك لها بأمر صاحبها، فلم يكن ضمانها.

أقول: لم أقف لهم (رضوان الله تعالى عليهم) على دليل في المقام، سوى ما يظهر من كلامهم من الأخذ بالاستصحاب، مضافا الى دعوى الإجماع كما سمعت من كلام العلامة، و قد عرفت ما في الاستصحاب في مقدمات الكتاب المذكور في صدر كتاب الطهارة (2) و ما في أمثال هذه الإجماعات من المناقشة التي تقدمت في غير باب و القول بما ذكروه على إطلاقه مشكل، لما عرفت من عدم الدليل، و ان أمكن القول بذلك في بعض الموارد بنوع من التقريب الموجب لما ذكروه، كلبس الثوب و ركوب الدابة.

(1) ص 435.
(2) ج 1 ص 52.
التالي صفحة 452 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...