الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 429 من 644

[صفحة 429]

الى مالكها، فإنه لو ظهر غرم له ان لم يرض بالصدقة، فلا ضرر عليه، ثم قال- بعد نقل مذهب الشيخ المفيد-: و الأجود التخيير بين الصدقة بها و إبقائها أمانة، و ليس له التملك بعد التعريف هنا، و ان جاز في اللقطة، و ربما احتمل جوازه بناء على الرواية، فإنه جعلها فيه كاللقطة، و هو ضعيف، و يمكن أن يريد بها منزلته منزلة اللقطة في وجوب التعريف مطلقا، و لم يذكر من عمل بالرواية جواز التملك، انتهى. و لا يخفى ما فيه من المدافعة للكلام الأول لدلالته على التملك، و جواز التصرف مع الضمان، و بيان الوجه في قوة ذلك، و دلالة هذا الكلام على عدم جواز التملك هنا و ان جاز في اللقطة، و المراد بجواز التملك حيث كان انما هو مع الضمان، و احتمال العدول عما ذكر أولا، و لا سيما مع بيان الوجه في القول الأول و التصريح بالعلة و عدم التعرض لذلك في الثاني بعيد، و مقتضى هذا الكلام الأخير حدوث قول رابع في المسئلة كما لا يخفى، و ظاهره أن ذلك هو الحكم هنا و ان لم يعرفها بالكلية. و قال في المسالك أيضا: و انما يجب منع الغاصب منها مع إمكانه، فلو لم يقدر على ذلك سلمها اليه، و في الضمان حينئذ نظر، و الذي يقتضيه قواعد الغصب أن للمالك الرجوع على أيهما شاء، و ان كان قرار الضمان على الغاصب انتهى. و لو مزج الغاصب الامانة بماله و أودع الجميع فقد أطلق جمع منهم المحقق في الشرائع أنه إن أمكن الودعي تمييز المالين ميزهما ورد عليه ماله، و منعه الأخر و ان لم يمكنه وجب رد الجميع على الغاصب، و علل الوجوب هنا بأن منعه منهما يقتضي منعه من ماله، لان الفرض عدم إمكان التمييز، و منعه من ماله غير جائز. و استشكله في المسالك بأن في الرد تسليطا للغاصب على مال غيره بغير حق، و هو غير جائز، ثم قوى الرد الى الحاكم ليقسمه إن أمكن إلى آخر كلامه.

أقول: و هذا الفرع أيضا كغيره من الفروع المشكلة لعدم الدليل الواضح

التالي صفحة 429 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...