الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 44 من 644

[صفحة 44]

منه بعد اليمين انما هو ظلم و عدوان، مع موافقة المضمون عنه له على ذلك، و ينبغي أن يعلم أن رجوعه بما دفعه أولا مقيد بأن يكون مساويا للحق أو أقل منه، و إلا رجع بأقل الأمرين لأنه لا يستحق الرجوع بأزيد من الحق.

الرابعة- لو لم يشهد المضمون عنه قالوا: يرجع الضامن بما أداه أخيرا، لأنه لم يثبت ظاهرا أداء سواه، هذا إذا لم يزد على ما ادعاه أولا و لا على الحق، و إلا رجع بالأقل من الثلاثة، لأن الأقل ان كان هو ما غرمه أولا فلزعمه أنه لا يستحق سواه، فإن الثاني ظلم، و ان كان الأقل ما غرمه ثانيا، فلانه لم يثبت ظاهرا سواه، و ان كان الأقل هو الحق، فلأنه انما يرجع بالأقل من المدفوع و الحق، هذا.

أقول: و عندي في الفرق بين هذه الصورة و سابقتها تأمل. حيث حكم في هذه بالرجوع بما أداه أخيرا لما ذكروا في سابقتها بما أداه أولا لما تقدم، مع إمكان إجراء كل من العلتين بل في كل من الموضعين. و بالجملة فالغرض من التطويل بهذه الأحكام مع عدم النصوص فيها من أهل الذكر (عليهم السلام) تشحيذ الأذهان و الافهام، و الاطلاع على تفريعاتهم في كل مقام، مع أن جملة منها لا يمكن استنباطه من القواعد الشرعية، و الضوابط المرعية، و العمل على الاحتياط، في كل حكم خلا من النصوص. و الله العالم.

المسألة الخامسة: إذا كان له على رجلين مال، فضمن كل منهما صاحبه

، فإنه لا إشكال في صحة هذا الضمان من استكمال شرائطه المتقدمة، و على هذا يتحول ما كان على كل واحد منهما الى صاحبه، و حينئذ فإن تساوى المالان و كان ضمان كل واحد بسؤال الأخر و لم يتغير وصف الدين بالحلول و التأجيل، ففائدة هذا الضمان تعاكسهما في الأصالة و الفرعية. و مما يترتب على ذلك، ما لو أبرء المضمون له أحدهما، فإنه يبرء الأخر، و هذا الإبراء انما ينصرف الى ما ضمنه عن صاحبه، لانه هو الباقي في ذمته للمضمون له، و الا فأصل المال الذي دفعه قد انتقل بالضمان إلى ذمة صاحبه، فلا معنى للإبراء منه كما تقدم، و حينئذ فإذا أبرأه من مال الضمان لم يكن له الرجوع على صاحبه، لانه لا يرجع عليه الا بما اغترمه عنه، و الحال أنه لم يغرم شيئا بسبب الإبراء، فمن

التالي صفحة 44 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...