الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 418 من 644

[صفحة 418]

و أما مع كونه أمينا فلقضاء العادة بالاستنابة في ذلك، و لو لا ذلك لما جاز لما يتضمنه من إيداع الودعي، و هو غير جائز عندهم مع الإمكان كما سيأتي ذكره إنشاء الله تعالى، و ربما قيل: بأن ذلك فيمن يمكن مباشرته لهذا الأمر و نحوه، أما من لا يكون كذلك فإنه يجوز له الاستنابة كيف كان. و رده في المسالك بالضعف، و لا يخلو من اشكال، فإن الظاهر أن الودعي مع علمه بان المستودع يترفع عن هذا الأمر، و لا يباشره بنفسه، و انما يباشره خدمه مثلا و مع ذلك أودعه، فإنه إنما أودعه لقبوله لذلك، و رضاه بما هو عادة الرجل المذكور و طريقته الجارية في أمواله و دوابه. و الظاهر أن المراد بالأمين هنا هو من تسكن النفس الى فعله، و أنه لا يخالف ما يؤمر به، لا العدل، و الا أشكل غاية الاشكال و صار الأمر عضالا بذلك و أى عضال.

الثاني [عدم جواز إخراج الدابة من المنزل إلا مع الضرورة] - قد صرح جملة منهم المحقق و العلامة: بأنه لا يجوز إخراج الدابة من المنزل الا مع الضرورة، كعدم إمكان السقي أو العلف في المنزل، و لا ضمان عليه، و الوجه في الأول أن النقل تصرف فيها، و هو غير جائز مع إمكان تركه، و الثاني في أن الحفظ يتوقف على ذلك، فإنه من ضروريات الحيوان، و لا فرق في المنع من إخراجها لذلك بين كون الطريق أمنا أو مخوفا، لما عرفت من أن النقل تصرف و هو غير جائز مع إمكان تركه، و لا بين كون العادة مطردة بالإخراج و عدمه لما ذكر، و لا بين كون المتولي لذلك المستودع بنفسه أو غلامه، مع صحبته له و عدمها، لاتحاد العلة في الجميع. و قرب في التذكرة عدم الضمان لو أخرجها مع أمن الطريق، و ان أمكن سقيها في موضعها، مستندا الى اطراد العادة بذلك، قال في الكتاب المذكور:

إذا احتاج المستودع إلى إخراج الدابة لعلفها أو سقيها جاز له ذلك، لان الحفظ يتوقف عليه و لا ضمان، و لا فرق بين أن يكون الطريق أمنا أو مخوفا إذا خاف

التالي صفحة 418 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...