و ان لم أحلف لهم لم يعطوني شيئا، قال: فقال: فاحلف و خذ ما جعلت لك»،. و نحو هذا الخبر ما رواه في التهذيب و الفقيه عن محمد بن أبى الصباح (1) عن أبى الحسن. و أما ما يدل على جواز التورية في اليمين فهو ما رواه في الكافي عن صفوان (2) في الصحيح أو الحسن قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يحلف و ضميره على غير ما حلف عليه؟ قال: اليمين على الضمير».
رواه في الفقيه عن إسماعيل بن سعد الأشعري (3) عن أبى الحسن الرضا مثله، ثم قال: يعنى على ضمير المظلوم، كأنه بنى على ما يظهر من الخبر الاتى الا أن الظاهر عندي أنه أريد بذلك جواز التورية، و ان كان في غير مقام الظلم. و ما رواه في الكافي عن مسعدة بن صدقة (4) قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) و سئل عما يجوز و عما لا يجوز في النية على الإضمار في اليمين، فقال: قد يجوز في موضع، و لا يجوز في موضع آخر، فأما ما يجوز فإذا كان مظلوما فما حلف عليه و نوى اليمين فعلى نيته، و أما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم». و الظاهر أن المراد منه أن التورية انما تصح في حال كونه مظلوما، و أراد الحلف للنجاة من الظالم كما هو محل البحث في المقام، و أما لو كان ظالما و أراد الحلف لإثبات ما يدعيه ظلما فان التورية لا ينفع هنا، و لا تدفع عنه ضرر اليمين دنيا و آخرة، بل تصير يمينا كاذبة بالنظر الى نية المظلوم. و كيف كان فإنه متى ترك الحلف عند توقف حفظ المال عليه فأخذه الظالم فإنه يضمنه لما عرفت من حصول التفريط بذلك، و به صرح الأصحاب أيضا و الله العالم.
(1) التهذيب ج 9 ص 138 ح 27، الفقيه ج 4 ص 183 ح 24، الوسائل ج 16 ص 211 ح 1.