الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 408 من 644

[صفحة 408]

يكون الكلمة اليسيرة من الأذى ضررا كثيرا في حقه، و رب رجل لا يكون الضرر في حقه لمهانته و ضعته ضررا كثيرا، الا أن يقيد بذلك فيكون المعتبر ما كان ضررا كثيرا بالنسبة إلى المؤتمن لا مطلقا، و الأظهر حمل الضرر على ما كان كذلك في حد ذاته عرفا لا بالنسبة إلى المؤتمن، فلا يجوز له و ان كان شريفا على المرتبة دفع الوديعة بمجرد كلمة تؤذيه و ان كانت ضررا كثيرا بالنسبة إليه كما تقدم، و يؤيده أنه الا وفق بالاحتياط لبراءة الذمة. و خامسها [في وجوب اليمين إذا توقف الحفظ عليها] - ما ذكره من أنه لو أنكرها و طولب باليمين الى آخره، فإنه جيد إذ لا ريب في أن حفظ الامانة واجب عليه و هو موقوف هنا على هذه اليمين الكاذبة، و الاخبار قد دلت على جوازها في أمثال هذا المقام فإذا أبيحت في أمثال ذلك كانت هنا واجبة، لتوقف الواجب، و هو الحفظ عليها من باب مقدمة الواجب، الا أنهم ذكروا أنه يوري في يمينه للتحرز عن الكذب ان أمكن و عرفها، و الا حلف من غير تورية، و علله في المسالك قال: لانه و ان كان قبيحا الا أن ذهاب حق الأدمي أشد قبحا من حق الله تعالى في اليمين الكاذبة فيجب ارتكاب أخف الضررين. و فيه نظر لأنا نمنع ما ذكره من قبح اليمين في هذه الحال، بعد اذن الشارع بها، و هو قد اعترف أيضا بذلك بعد هذا الكلام، فقال: لان اليمين الكاذبة عند الضرورة مأذون فيها شرعا كمطلق الكذب النافع، و حينئذ فأي وجه للقبح بعد الإذن الشرعي فيها. و كيف يكون قبيحا مع كونه واجبا كما صرح به هو و غيره في المقام، و الا لزم اجتماع القبح و الحسن و الضرر و النفع في شيء واحد، فيلزم الذم و المدح و الثواب و العقاب في شيء واحد، و هو محال. و كون الكذب قبيحا في حد ذاته لا يستلزم كونه هنا قبيحا بعد ما عرفت. و من الاخبار التي تدل على ما ذكرنا هنا من أرجحية اليمين الكاذبة

التالي صفحة 408 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...