الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 397 من 644

[صفحة 397]

أحسن حفظها و كل فضلها، فدخلت إلى أمي و أنا فرح فأخبرتها فلما كان بالعشي أتيت صديقا كان لأبي فاشترى لي بضائع سابري و جلست في حانوت فرزق الله فيها خيرا كثيرا، فحضر الحج فوقع في قلبي فجئت إلى أمي و قلت لها: قد وقع في قلبي أن أخرج الى مكة؟ فقالت لي: فرد دراهم فلان عليه، فهيأتها و جئت بها اليه فدفعتها اليه فكأني و هبتها اليه، فقال، لعلك استقللتها فأزيدك، قلت:

لا و لكن وقع في قلبي الحج فأحببت أن يكون شيئك عندك، ثم خرجت فقضيت نسكي ثم رجعت الى المدينة، فدخلت مع الناس على أبى عبد الله (عليه السلام) و كان يأذن إذنا عاما فجلست في مواخير الناس، و كنت حدثا فأخذ الناس يسئلونه و يجيبهم فلما خف الناس عنه أشار الى فدنوت اليه فقال لي: أ لك حاجة؟

فقلت له: جعلت فداك أنا عبد الرحمن بن السيابة فقال لي: ما فعل أبوك قلت:

هلك، فتوجع و ترحم، قال: ثم قال لي: فترك شيئا؟ قلت: لا قال: فمن أين حججت؟ قال: فابتدأت فحدثته بقصة الرجل، قال: فما تركني أفرغ منها حتى قال لي: فما فعلت في الألف قال: قلت: رددتها على صاحبها، قال لي: قد أحسنت و قال لي: إلا أوصيك؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال: عليك بصدق الحديث و أداء الأمانة، تشرك الناس في أموالهم هكذا، و جمع بين أصابعه قال: فحفظت ذلك عنه فزكيت ثلاثمأة ألف درهم». الى غير ذلك من الاخبار الجارية في هذا المضمار. و أما الإجماع فقد نقله جملة من الأصحاب منهم العلامة في التذكرة قال: و قد أجمع المسلمون كافة على جوازها، و تواترت الاخبار بذلك.

أقول: و يؤكد ذلك دلالة العقل و النقل على قضاء حاجة المؤمن و إدخال السرور عليه مع عدم المانع، كما لو لم يثق من نفسه بالحفظ لبعض الأسباب المتوقف عليها ذلك، قال في التذكرة- بعد أن صرح بالاستحباب كما ذكرنا-: و لو لم يكن هناك غيره فالأقوى أنه يجب عليه القبول، لانه من المصالح العامة. و بالجملة فإن القبول واجب على الكفاية، ثم استثنى ما إذا تضمن بالقبول

التالي صفحة 397 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...