الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 390 من 644

[صفحة 390]

أقول: و بذلك قال أيضا في المزارعة، حيث قال: كل من كان البذر منه وجبت الزكاة عليه دون الأخر، لأن ما يأخذه كالأجرة.

و قال ابن إدريس في كتاب المزارعة من كتاب السرائر: فأما الزكاة فإن بلغ نصيب كل واحد منهم ما يجب فيه الزكاة وجب عليه، لانه شريك مالك، سواء كان البذر منه أو لم يكن، و ليس ما يأخذه المزارع الذي منه العمل دون البذر أجرة، و لا كالأجرة. و قال بعض أصحابنا المتأخرين في تصنيف له: كل من كان البذر منه وجب عليه الزكاة، و لا تجب الزكاة على من لا يكون البذر منه، قال: لان ما يأخذه كالأجرة، و القائل بهذا القول العلوي أبو المكارم بن زهرة الحلبي، شاهدته و رأيته و كاتبته و كاتبني، و عرفته ما ذكره في تصنيفه من الخطأ، فاعتذره بأعذار غير واضحة، و أبان بها أنه ثقل الرد عليه، و لعمري ان الحق ثقيل كله، و من جملة معاذيره و معارضاته لي في جوابه أن المزارع مثل الغاصب للحب، إذا زرعه، فإن الزكاة تجب على رب الحب، دون الغاصب، و هذا من أقبح المعارضات و أعجب الشبهات، و انما كانت مشورتي عليه أن يطالع تصنيفه و ينظر في المسئلة و يغيرها قبل موته، لئلا يستدرك عليه مستدرك بعد موته، فيكون هو المستدرك على نفسه، فعلت ذلك في علم الله شفقة و سترة عليه و نصيحة له، لان هذا خلاف مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، و شيخنا (رحمة الله عليه) قد حقق المسئلة في مواضع عدة (عديدة) من كتبه، و قال: الثمرة و الزرع نماء على ملكهما، فيجب على كل واحد منهما الزكاة إذا بلغ نصيبه مقدار ما يجب فيه ذلك، و انما السيد أبو المكارم نظر الى ما ذكره شيخنا من مذهب أبي حنيفة في مبسوطه، فظن أنه مذهبنا، فنقله في كتابه على غير بصيرة و لا تحقيق، و عرفته أن ذلك مذهب أبي حنيفة ذكره شيخنا أبو جعفر في مبسوطه، لما شرح أحكام المزارعة، ثم عقب بمذهبنا

التالي صفحة 390 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...