الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 381 من 644

[صفحة 381]

هذا ما شئت من فروض المسئلة ذكرنا منها هذا القدر للتدرب، انتهى.

الخامسة- إذا هرب العامل بعد العمل، و قبل إتمامه قالوا: انه لا يصح للمالك الفسخ بمجرد ذلك، لان المساقاة من العقود اللازمة لا تنفسخ بمجرد هرب العامل و لا يتسلط المالك على فسخها فيستصحب اللزوم حتى يثبت الفسخ كما لو امتنع عن العمل مع حضوره، بل للمالك أن يطلبه و يجبره على العمل فان أبى مع حضوره أو تعذر طلبه مع هربه فان حصل من يقوم بالعمل تبرعا و لو كان المالك بنفسه، و الا رفع الأمر إلى الحاكم فيطلبه و يجبره، فان تعذر أخذ من ماله و استأجر عنه، لإتمام العمل، لانه مستحق عليه، فان لم يكن له مال يستأجر بالدين عليه الى وقت الحاصل أو يستأجر من بيت المال قرضا عليه، و لو تعذر جميع ذلك اما لعدم الحاكم، أو لعدم من يعمل له أو لعدم بسط يده، أو لعدم إمكان إثبات الحق عنده، تخير المالك بين فسخ المساقاة دفعا للضرر، و بين إبقائها.

أقول: حيث كان الحكم المذكور غير منصوص لا بالعموم و لا الخصوص فللمناقشة فيما ذكروه مجال، و للقائل فيه مقال، فإنه يمكن أن يتطرق اليه الاحتمال بأن يقال: لو كان العقد يقتضي كون العمل من العامل خاصة أو أنه لا يوجب العمل المشترط من غيره، فينبغي جواز الفسخ للمالك، للزوم الحرج و الضرر لو لم يجز له ذلك، و ان وجد باذل متبرع أو حاكم يعين من يقوم بالعمل فهو ظاهر بل يمكن القول بجواز الفسخ له مع الإطلاق أيضا، خصوصا مع عدم الباذل، و ما ذكروه من التكلفات بالرجوع الى الحاكم و ما أوجبوه على الحاكم كله منفي بالأصل و يؤيده أن حقه ثابت في ذمة العامل، فله أن لا يقبل من غيره، و لا يجب عليه تحصيله من غيره و ان أمكنه، و لأن الحصة انما جعلت له بشرط العمل فإذا امتنع عنه سقط حقه كما قالوا في البيع من أن لأحد المتبايعين الامتناع من حق الأخر على تقدير امتناع ذلك الأخر، و كذا الإجارة. و يعضده أيضا أن شرط العمل هنا ليس بأقل من الشروط المذكورة في

التالي صفحة 381 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...