الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 376 من 644

[صفحة 376]

كما يتبرع على تقدير اشتراط جميع الثمرة للمالك، و على تقدير علمه بالفساد. ثم قال: و يمكن أن يجاب بالفرق بين الموضعين فإنه على هذا التقدير لم يقدم على التبرع بعمله أصلا، بل كما يحتمل أن يكون الحصة قاصرة عن مقابلة العمل، يحتمل مساواتها له و زيادتها عليه أضعافا مضاعفة، فهو قادم على عمل محتمل للزيادة و النقصان، فليس متبرعا به مطلقا و ان احتمل قصوره في بعض الأحوال، بخلاف العالم و شرط جميع الحصة للمالك، فإنه قادم في ابتداء الأمر على التبرع المحض على كل تقدير. و هذا الفرق لا بأس به، و ان كان ما اقتضاه البحث متوجها أيضا، و أكثر الأصحاب أطلقوا وجوب أجرة المثل مع الفساد، و فيه تردد، انتهى.

أقول: لقائل أن يقول في تأييد القول المشهور و بيان أنه صحيح عار عن القصور: أن الحصة انما وجبت و تعينت بحيث لا يجوز الزيادة عليها و لا النقصان من حيث اشتراطها في العقد، و لما بطل العقد بطل التعلق بها و الرجوع إليها، و ان كان المالك قد رضى بها في العقد على تقدير صحته، و صار الحكم مبنيا على قاعدة أخرى من كونه عملا موجبا للأجرة، و أن الداخل فيه انما دخل بذلك، و لكن لم تسلم له لظهور استحقاقها أو فسادها فلا بد لعمله من أجرة، و رضى العامل بتلك الحصة على تقدير صحة العقد لا مدخل له هنا، لان تلك المعاملة قد بطلت، و رجعنا الى مسئلة أخرى كما ذكرناه، و هذا حق أوجبه له الشارع، بناء على الغرض المذكور، و رضاه بأقل منه لو كان في تلك المال لا يوجب الحكم عليه به هنا، الا أن يتجدد منه رضا آخر بذلك. و قد تقدم نظير ذلك في المزارعة في مسئلة ما لو اختلفا في المزارعة أو العارية، بأن ادعى المالك المزارعة و ادعى العامل العارية، و الله العالم.

الثانية [في استيجار المالك أجيرا للعمل بجزء من الثمرة] - قالوا: إذا استأجر المالك أجيرا للعمل بجزء من الثمرة، فإن كان قبل ظهورها بطلت الإجارة من غير خلاف، لما قرر عند هم من أن عوض

التالي صفحة 376 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...