الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 367 من 644

[صفحة 367]

قدمناه من أنه لا بد من أن يكون مما يحصل به الزيادة في الثمرة، و لا يكفى ما فيه مجرد الحفظ، قال: و لو بقي للعامل ما لا يحصل به مستزاد الثمرة كالحفظ لم تصح، أيضا، لمنافاة وضع المساقاة، كما لو ساقاه و قد بقي من العمل ذلك.

نعم لو جعلا ذلك بلفظ الإجارة مع ضبط المدة صح، انتهى. و ظاهر ابن فهد في المهذب الاكتفاء بمجرد العمل، كالحفظ و التشميس و الكيس في الظروف و نحو ذلك، و ظاهره جواز المساقاة بمجرد بقاء هذه الأعمال، و الأظهر الأول، فإنه هو المستفاد من الأدلة، و غيره لا دليل عليه و الله العالم.

الثاني [في صحة اشتراط العامل أن يعمل غلام المالك معه]:

قالوا: لو شرط العامل أن يعمل غلام المالك معه جاز، أما لو شرط أن يعمل الغلام لخاص مال العامل ففيه تردد، و الأشبه الجواز.

أقول: هنا مقامان: أحدهما- أن يشترط العامل على المالك عمل غلامه معه في مال المساقات، و ظاهر الأصحاب هو الجواز من غير ظهور مخالف، و انما المخالف فيه بعض العامة، مستندا الى أن يد العبد كيد مالكه، و عمله كعمله، فكما لا يصح اشتراط عمل المالك فكذلك غلامه المملوك له، و لانه مخالف لوضع المساقاة، و هو أن يكون من المالك المال، و من العامل العمل. و أجيب عن ذلك أولا بأن عمل غلام المالك مال له، فهو ضم مال الى مال، كما أنه يجوز في القراض أن يدفع الى العامل بهيمة يحمل عليها، و الفرق بين الغلام و سيده ظاهر، فان عمل العبد يجوز أن يكون تابعا لعمل العامل، و لا يجوز أن يكون عمل المالك تابعا له، لانه هو الأصل و يجوز في التابع مالا يجوز في المنفرد. و ثانيا منع حكم الأصل لما عرفت آنفا من جواز أن يشترط العامل على المالك أكثر العمل، فإذا جاز ذلك بالنسبة إلى المالك فمملوكه أولى بالجواز. و ثانيهما- أن يكون الشرط في عمل الغلام العمل في ملك العامل خاصة،

التالي صفحة 367 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...