«وَ أَصْحٰابُ الْمَشْئَمَةِ» (1) يريد أصحاب الشمال. و قال في الوافي: و معنى قوله «لا تعدم الأشقياء الفجرة» أن الإبل لا تزال تجد أشقياء يتخذونها، انتهى. و نحوه نقل عن بعض المشايخ أيضا حيث قال: أريد أنه من جملة مفاسد الإبل أنه يكون معها غالبا الأشقياء الفجرة، و هم الجمالون الذين هم شرار الناس، انتهى.
أقول:
قد روى الصدوق في كتابي الخصال و معاني الاخبار (2) عن الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الغنم إذا أقبلت أقبلت و إذا أدبرت أقبلت، و البقر إذا أقبلت أقبلت، و إذا أدبرت أدبرت، و الإبل أعنان الشياطين إذا أقبلت أدبرت و إذا أدبرت أدبرت و لا يجيء خيرها الا من جانبها الأشأم، قيل يا رسول الله: فمن يتخذوها بعد ذا قال: فأين الأشقياء الفجرة». و حينئذ فالظاهر حمل إجمال الخبر الأول على هذا الخبر، و يكون حاصل المعنى في الخبر الأول أن هذا الكلام منى لا يصير سببا للناس في ترك اتخاذها، فإنه يتخذها الأشقياء الفجرة. و روى في الكافي عن شعيب العقرقوفي (3) عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا بذرت فقل اللهم قد بذرنا و أنت الزارع و اجعله حبا متراكما». و عن بكير في الحسن (4) قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا أردت أن تزرع زرعا فخذ قبضة من البذر و استقبل القبلة، و قل «أَ فَرَأَيْتُمْ مٰا تَحْرُثُونَ، أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّٰارِعُونَ» (5) ثلاث مرات ثم تقول بل الله الزارع ثلاث
(1) سورة الواقعة الآية 9.