على الأخر أجرة ما يخصه على نسبة ما للآخر من الحصة، فلو كان البذر بينهما أنصافا كما فرضناه رجع المالك بنصف أجرة أرضه على العامل، و رجع العامل على المالك بنصف أجرة عمله و عوامله و آلاته. و على هذا القياس لو كان البذر من ثالث بناء على جواز المزارعة مع الزيادة على اثنين، فان الحاصل له، و عليه أجرة المثل بالنسبة إلى الأرض لصاحبها، و أجرة المثل لعاملها بالنسبة إلى عمله و عوامله و آلاته و الله العالم.
الحادية عشر [في أنه يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع] - قد صرحوا بأنه يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع، و الزارع بالخيار في القبول و الرد فان قبل كان استقراره مشروطا بالسلامة، فلو تلف الزرع بآفة سماوية أو أرضيته لم يكن عليه شيء.
أقول: اما جواز الخرص و تخيير الزارع بين القبول و عدمه فيدل عليه جملة من الاخبار، مضافا الى ظاهر اتفاق الأصحاب، و منها أخبار خيبر، و قد تقدم في المسئلة الخامسة خبر الكناني، الدال على خرص عبد الله بن رواحة عليهم، و تخييرهم. و مثلها صحيحة يعقوب بن شعيب (1) عن أبى عبد الله (عليه السلام) و فيها فلما بلغت الثمرة أمر عبد الله فخرص عليهم النخل، فلما فرغ منه خيرهم فقال:
قد خرصنا هذا النخل بكذا صاعا فإن شئتم فخذوه و ردوا علينا نصف ذلك، و ان شئتم أخذناه و أعطينا كم نصف ذلك، فقال اليهود بهذا قامت السموات و الأرض. و أما ان ذلك يكون لازما له بعد القبول، و بموجب ذلك يكون الزيادة له و النقص عليه فيدل عليه ما رواه في الكافي و الفقيه (2) عن محمد بن عيسى عن بعض أصحابه، قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام): ان لنا أكرة فنزارعهم فيجيؤن و يقولون لنا: قد حزرنا هذا الزرع بكذا و كذا فأعطوناه، و نحن نضمن لكم أن نعطيكم حصتكم على هذا الحزر فقال: و قد بلغ؟ قلت: نعم قال:
(1) التهذيب ج 7 ص 193 ح 2، الوسائل ج 13 ص 20 ح 5.