الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 316 من 644

[صفحة 316]

الزرع طول المدة، فإنه لا اعتراض للمالك عليه، حيث لا يتوجه ضرر على الأرض، لحصول مطلوبه، و هو الأجرة، بخلاف المزارعة، فإن مطلوبه الحصة من الزرع، فلا يدل على الرضا بغيره، و لا يتناوله بوجه، انتهى. و أما المساوي فاحتمالان.

الثانية [في إجارة الأرض للزراعة مع عدم انكشاف الماء عنها]:

قيل: لو استأجر للزراعة أرضا لا ينكشف عنها الماء لم يجز، لعدم الانتفاع، و لو رضى بذلك المستأجر جاز، و لو قيل: بالمنع لجهالة الأرض كان حسنا، و ان كان قليلا يمكن معه بعض الزرع جاز، و لو كان الماء ينكشف عنها تدريجا لم يصح لجهالة وقت الانتفاع.

أقول: و تفصيل هذا الإجمال- بما يتضح به المراد من هذا المقال- هو أن يقال: إذا كانت الأرض مغمورة بالماء بالكلية في جميع الأوقات، فإنه لا ريب في بطلان إجارتها، لعدم إمكان الانتفاع بها فيما استوجرت له، و هو ظاهر، و أما لو كان الماء ينكشف عنها وقت الانتفاع عادة، فإن كانت مغمورة به حال العقد، فإنهم صرحوا بالصحة إذا كان قد رأى الأرض أولا قبل استيلاء الماء عليها، و أن الماء المجلل لها صافيا لا يمنع من رؤيتها، هذا إذا كان الاستيجار للزراعة.

أما لو كان الاستيجار مطلقا أو لغير الزراعة مما يمكن استيفاؤه منها، فإن الإجارة صحيحة، و ينتفع بها فيما شاء، و لو باصطياد السمك ان كان، و مع تعذر الانتفاع بها بوجه من الوجوه، فالظاهر هو البطلان، لان شرط الصحة إمكان الانتفاع، و لو رضى المستأجر بالإجارة مع فرض الانغمار بالماء جاز، و هو مما لا اشكال فيه، الا أنه لا بد من تقدم رؤية الأرض قبل الانغمار بالماء، أو إمكان الرؤية حال وجود الماء لصفائه، كما تقدم ذكره. و به يظهر أن تعليل المنع من الصحة في هذه الصورة بجهالة الأرض لا يصح على إطلاقه.

التالي صفحة 316 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...