الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 307 من 644

[صفحة 307]

و وجه الثالث الجمع بين الحقين، و أورد عليه بأنه يشكل فيما لو كان التأخير بتقصير الزارع. و بالأول صرح المحقق في الشرائع، و اختاره في المسالك، قال: و ما اختاره المصنف أقوى، لزوال حق الزارع بانقضاء المدة، فلا أرش له و لا استحقاق و هو جيد لو ثبت دليل على اعتبار المدة. و يا لله و العجب أنه إذا كان الغرض من المزارعة انما هو الحاصل من الزرع و الانتفاع به، فلو فرضنا أن مالك الأرض هو صاحب القسط الأعظم من الحاصل و صاحب الحصة انما هو العلج مثلا و انقضت المدة قبل الإدراك كما فرضوه فكيف يقدم المالك على ضرر نفسه بقلع الزرع، و يتصور النزاع بينه و بين العلج في ذلك، و يترتب عليه هذا الخلاف، و اين هذا من ذلك الغرض الباعث على المزارعة و خسران ما صرفوه من بذر و عوامل و عمل و نحو ذلك، و هل يتصور في عقل عاقل القدوم على مثل ذلك و الحال كما عرفت. و كيف كان فان البناء على هذه التعليلات التي ذكروها لكل من هذه الأقوال بمحل من الاشكال، لما عرفت في غير مقام مما تقدم، و المسئلة غير خالية من الاشكال و الالتباس، خصوصا لما عرفت من عدم البناء فيها على أساس.

نعم لو جعل هذا الخلاف بعد إدراك الغلة لكان أقرب الى الصواب و على تقديره فالأظهر هو القول الأول من الأقوال المتقدمة، قيل: و على تقدير القول الأول فينبغي أولا تكليف المزارع بالإزالة، و الا فرفع الأمر إلى الحاكم ثم بعد تعذره مباشرة المالك بنفسه. و اختار في القواعد أن للمالك الإزالة مع الأرش، أو التبقية بأجرة للمالك، و حينئذ يصير هذا قولا رابعا في المسئلة و أورد عليه بأنه يلزم منه إيجاب عوض في ذمة المزارع بدون رضاه، و ذلك غير معقول. ثم انه على تقدير جواز القلع بأرش أولا به، فالمقلوع مشترك بينهما بناء

التالي صفحة 307 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...