و العروض المعينة، لا بالحصة من الحاصل من ربع أو ثلث أو نحو ذلك، و هاتان العبارتان مضطربتان في ذلك كما عرفت، الا أنه قد وقع مثل ذلك في بعض الاخبار أيضا كما في رواية أبي بصير (1) عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: «لا تستأجر الأرض بالتمر و لا بالحنطة و لا بالشعير و لا بالأربعاء و لا بالنطاف، قلت: و ما الأربعاء قال الشرب و النطاف فضل الماء، و لكن تقبلها بالذهب و الفضة، و النصف و الثلث و الربع».
فان هذه القبالة ان حملت على المزارعة لم تجز بالذهب و لا بالفضة، و ان حملت على الإجارة لم تجز بالنصف و الثلث و الربع، و احتمال ما ذكره العلامة (رحمه الله عليه) في عبارة الشيخ المفيد بعيد في العبارة المذكورة، و في الخبر المذكورة، و لا يحضرني الان وجه في المخرج عن ذلك، الا أنه يمكن أن يقال:
ان القبالة أعم من المزارعة و الإجارة، فيطلق على كل منهما، و حينئذ فيكون المعنى في الخبر و لكن تقبلها بالذهب و الفضة يعنى استأجرها، و بالنصف و الثلث و الربع يعنى زارع عليها، هذا أقصى ما يمكن أن يقال و الله العالم.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن البحث في هذا المطلب يقع في مقامين: أحدهما [المقام الأول] في الشروط و هي ثلاثة:
الأول- أن يكون النماء مشاعا بينهما تساويا فيه أو تفاضلا، و الظاهر أن دليله الإجماع، و هو ظاهر الاخبار أيضا مثل قوله (عليه السلام) في حسنة الحلبي (2) «لا تقبل الأرض بحنطة مسماة، و لكن بالنصف و الثلث و الربع و الخمس لا بأس به». و قال: لا بأس بالمزارعة بالثلث و الربع و الخمس، و قوله (عليه السلام) في صحيحة الحلبي (3) أيضا أو حسنة «لا بأس بالمزارعة بالثلث و الربع و الخمس»،.
(1) التهذيب ج 7 ص 195 ح 8، الكافي ج 5 ص 265 ح 2، الوسائل ج 13 ص 210 ح 6.