و ممن قال بصحة الضمان في المسألة، الشيخ في النهاية، و شيخنا المفيد في المقنعة، و ابن الجنيد و سلار و أبو الصلاح و ابن زهرة و ابن البراج في الكامل، و المحقق و العلامة و هو القول المشهور على ما نقله في المسالك. و ممن ذهب الى العدم، الشيخ في المبسوط و الخلاف، و به قال ابن البراج في المهذب و ابن إدريس.
احتج في المختلف على القول الأول قال: لنا الأصل الصحة، و عموم قوله تعالى (1) «وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ» و أشار الى حمل البعير، و الأصل عدم تعينه، و قوله (عليه السلام) (2) «الزعيم غارم». و ما رواه عطاء عن الباقر (3) (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ان على دينا إذا ذكرته فسد على ما أنا فيه: فقال (ع): سبحان الله أو ما بلغك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يقول في خطبته: من ترك ضياعا فعلى ضياعه، و من ترك دينا فعلى دينه، و من ترك مالا فأكله (4) فكفالة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ميتا ككفالته حيا و كفالته حيا ككفالته ميتا، فقال الرجل:
نفست عني جعلني الله فداك». و لو لم يكن ضمان المجهول صحيحا لم يكن لهذا الضمان حكم و لا اعتبار، إذ الباطل لا اعتبار به فامتنع من الامام (عليه السلام) الحكم بأن النبي (صلى الله عليه و آله) كافل. ثم نقل عن الشيخ: أنه احتج بأن النبي (صلى الله عليه و آله) «نهى عن الغرر» و ضمان المجهول غرر، لانه لا يدرى كم قدرا من المال عليه، و لعدم الدليل على صحته، ثم أجاب عنه (قدس سره) بأن الغرر انما هو في المعاوضات التي تفضي إلى التنازع، أما مثل الإقرار و الضمان و شبههما، فلان الحكم فيها معين، و هو الرجوع الى قول المقر في الإقرار، و الى البينة في الضمان، فلا غرر هنا، و الدليل قد بيناه انتهى.
(1) سورة يوسف الآية 72.منه (رحمه الله).