كتاب المزارعة و المساقاة
و الكلام في هذا الكتاب يقع في مطلبين [المطلب] الأول- في المزارعة، و هي مفاعلة من الزرع، و مقتضى الصيغة الوقوع منهما معا كما هو قضية باب المفاعلة و لعله هنا باعتبار أن أحدهما زارع، و الأخر آمر به، فكأنه لذلك فاعل من حيث السببية، كما قيل: مثله في باب المضاربة، [فوائد] و هنا فوائد يحسن التنبيه عليها قبل الشروع في المقصود.
الاولى [التعبير بالمخابرة للمزارعة] - و قد ذكر جملة من الأصحاب أن المزارعة قد يعبر عنها بالمخابرة اما من الخبير، و هو الأكار، أو من الخبارة و هي الأرض الرخوة، أو مأخوذ من معاملة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أهل خيبر حيث جعلها في أيديهم على النصف من حاصلها، فقيل: خابرهم أى عاملهم في خيبر. قال الصدوق في كتاب معاني الأخبار (1) بعد أن روى مرفوعا عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه نهى عن المخابرة و هي المزارعة بالنصف و الثلث و الربع و أقل من ذلك و أكثر. و هو الخبر و كان أبو عبيد يقول: لهذا سمى الأكار
(1) معاني الأخبار ص 278 ط طهران 1379.