الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 266 من 644

[صفحة 266]

الا أنه فرع وجود رأس المال فإن رأس المال انما يصدق كما هو المتبادر على المبلغ الذي دفعه المالك، و هو قد تلف كما هو المفروض، و الربح الذي يجب الجبر به انما هو ما حصل من ذلك المال بعد المعاملة به، و هذا الربح الذي حصل بالشراء في الذمة لم يترتب على ذلك المال المقروض، لانه قد ذهب قبل دورانه، و يؤيده أن الأصل بقاء ملك العامل لهذا الربح و خروجه عنه الى أن يجبر به الفائت يحتاج الى الدليل.

نعم قام الإجماع. و ظاهر ما تقدم من الاخبار على الجبر بعد الدوران، فيبقى ما عداه على حكم الأصل، و بذلك يظهر أن قوله و عدم دورانه لا دخل له في الحكم بخلافه ليس في محله. و بالجملة فإنا لا نمنع بقاء العقد في صورة التأويل الذي فرضه- و بنى عليه الكلام، لعدم فسخه و ارتفاعه مع الاذن في الشراء في الذمة، و ظهور ربح هناك- و انما نمنع من جبر التالف بهذا الربح، إذ المتبادر من الاخبار و كلام الأصحاب أن الربح الذي يجبر التالف انما هو ربح ذلك المال الذي وقعت المعاملة به، و رأس المال الذي يخرج أولا انما هو المستعمل في التجارة و كونه مال التجارة، إنما يصدق حقيقة بعد الدوران لا قبله، بمعنى جبر التالف بالربح أي الذي عرض له التلف بعد حصول الربح فيه، لا ما لم يكن كذلك. و كيف كان فالمانع مستظهر، و الله العالم.

العاشرة [جواز تعدد كل من العامل و المالك]:

يجوز تعدد كل من العامل و المالك فيضارب المالك اثنين، و بالعكس، فإذا تعدد العامل بأن قارض الواحد اثنين، اشترط تعين الحصة لهما و لا يجب عندهم تفصيلها، بل يجوز أن يجعل النصف لهما، فيحكم بالنصف لهما بالسوية، لاقتضاء الإطلاق ذلك، و أصالة عدم التفصيل، و فيه نظر قد تقدم ذكره في المسئلة الرابعة من المقصد الثالث في

التالي صفحة 266 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...