الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 255 من 644

[صفحة 255]

و انما الكلام فيما إذا أذن له المالك، و قد أطلق جمع منهم المحقق في الشرائع وجوب جبايته بعد الفسخ على العامل، و ظاهر عبارة التذكرة المتقدمة تقييد ذلك بما إذا كان في ذلك المال ربح، و عن الشيخ القول بالإطلاق كما هو ظاهر الجماعة المذكورين، و به صرح في القواعد أيضا فقال: إذا فسخ و المال دين وجب على العامل تقاضيه، و ان لم يظهر ربح. و بالجملة فظاهرهم الاتفاق على وجوب الانضاض في الجملة، و انما الخلاف في تخصيص ذلك بصورة وجود الربح كما هو ظاهر التذكرة أو مطلقا، كما هو ظاهر الأكثر، و عللوا ذلك باقتضاء المضاربة رد رأس المال عن صفته، و الزبون لا يجرى مجرى المال، و لان الدين ملك ناقص، و الذي أخذه كان ملكا تاما فليؤد كما أخذ لظاهر «على اليد ما أخذت حتى تؤدى». و أنت خبير بما في هذه التعليلات من عدم الصلوح، لابتناء الأحكام الشرعية عليها، كما أشرنا إليه في غير موضع مما تقدم، فان الوجوب و التحريم و نحوهما أحكام شرعية يتوقف على الدليل الواضح، و الأدلة عندنا منحصرة في الكتاب و السنة، و عندهم بضم الإجماع، و لا إجماع مدعى في المسئلة، على أن ما ذكروه من التعليل المذكور معارض بأن الإدانة إنما حصلت باذن المالك كما هو المفروض. و قولهم ان المضاربة تقتضي رد رأس المال على صفته مسلم مع الاستمرار على العقد، و أما مع فسخه سيما ان كان الفاسخ هو المالك، فهو ممنوع و الأصل عدم الوجوب، و براءة الذمة منه، و هو أقوى دليل حتى يقوم الدليل الواضح على خلافه. و أما قوله في المسالك في رد ذلك: أنه يضعف بأن اذن المالك فيه انما كان على طريق الاستيفاء لا مطلقا، بدلالة القرائن، و لاقتضاء الخبر ذلك.

ففيه ان ذلك انما يتم مع الاستمرار على العقد المذكور لا مع فسخه، سيما إذا كان الفاسخ له هو المالك.

التالي صفحة 255 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...