الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 25 من 644

[صفحة 25]

قال في المختلف بعد نقل ذلك: و الوجه عندي صحة ذلك لوجود المقتضى، و انتفاء المانع، أما وجود المقتضى فلان عقد الضمان صدر من أهله في محله، و أما انتفاء المانع فليس إلا الأصالة و الفرعية، و ذلك لا يصح للمانعية، لتحقق المال في ذمة الضامن، و براءة ذمة المضمون عنه، فيكون كالأجنبي، قوله «لا فائدة فيه» قلنا:

ممنوع لجواز أن يضمن الحال مؤجلا و بالعكس انتهى.

أقول: ظاهر كلام جملة من الأصحاب جواز التسلسل في الضمان، بأن يضمن ضامن، ثم يضمن عنه آخر، و هكذا، و يصح دوره، كما صرح به العلامة فيسقط بذلك الضمان، و يرجع الحق كما كان، و لم يخالف في ذلك الا الشيخ كما عرفت. و من فروعه المترتبة عليه أنه لو وجد المضمون له الأصل الذي صار ضامنا معسرا جاز له الفسخ و الرجوع الى الضامن السابق، و منها الاختلاف، بأن يضمن الحال مؤجلا و بالعكس، كما ذكره العلامة، و به يندفع كلام الشيخ أنه لا فائدة فيه. و بالجملة فإنه لا مخالف في الحكم المذكور الا ما تقدم حكايته عن الشيخ، و العجب هنا من المحقق الأردبيلي حيث ادعى الاتفاق على الحكم المذكور، مع اشتهار خلاف الشيخ، و تصريح الأصحاب به (1) و الله العالم.

(1) حيث انه (قدس سره) قال بعد قول المصنف و ترامى الضمان ما صورته أى يصح أن يضمن ضامن شخصا ثم يضمنه آخر و هكذا و يسمى التسلسل و يكون حكم كل لا حق مع سابقه حكم الأولين و الظاهر عدم الخلاف عند الأصحاب في ذلك و وجهه ظاهر مما تقدم و كأنهم يريدون الرد على بعض العامة و الظاهر تجويز دوره أيضا عندهم بخلاف العامة. انتهى و مما ذكرنا يعلم ان الأصحاب انما أرادوا بما ذكروه الرد على الشيخ كما عرفت، لكنه لما غفل عن خلاف الشيخ، و ظن الاتفاق في الحكم حمل كلامهم على الرد في هذا المقام على العامة. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 25 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...