الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 225 من 644

[صفحة 225]

أقول: قال العلامة في التذكرة (1) و هل يزول عن الغاصب ضمان الغصب بعقد المضاربة عليه أو بدفعة إلى بائع السلعة للقراض؟ أبو حنيفة و مالك على الأول، لأنه ماسك له باذن صاحبه، و الشافعي على الثاني لعدم التنافي بين القراض و ضمان الغصب كما لو تعدى فيه، و الوجه عندي الأول، لأن ضمان الغصب يتبع الغصب و الغصب قد زال بعقد القراض، فيزول تابعه انتهى. و الظاهر أن الحق في المسئلة هو ما ذكره العلامة، و بيانه أنه لا ريب أن ترتب الضمان على الغصب- و وجوب الضمان على الغاصب- انما هو من حيث كون المقبوض كذلك بغير رضا المالك و لا أجازته، و حينئذ فلو فرض ان المالك رضى بالغصب و أجاز قبض الغاصب، لا يتعقبه ضمان و لا اثم، و بذلك يعلم أن الضمان و عدمه دائر مدار الرضا بالقبض و عدمه، و لا أظن أن شيخنا المذكور و لا غيره يخالف في شيء مما ذكرناه. و حينئذ فإذا حصلت المضاربة بذلك المال المغصوب قد حصل الرضا بالقبض، فيزول موجب الضمان كما عرفت. و أما قول شيخنا المذكور أنه لا مانع من اجتماع صحة القراض مع الضمان، و هو صحيح، الا أن ذكر ذلك هنا نوع مغالطة، فإنا لا نمنع ذلك، و لكنا نقول أن ثبوت الضمان متوقف على وجود سبب يقتضيه، و في ما ذكره السبب موجود، و هو المخالفة، و أما فيما نحن فيه فلا سبب له الا استصحاب الضمان وقت الغصب، و الاستصحاب هنا غير تام، لعروض حالة أخرى غير الحالة التي كان عليها وقت الغصب، و شرط العمل بالاستصحاب على تقدير تسليم حجيته أن لا يعرض ما يخالف العلة الاولى و يرفعها، و الأمر هنا على خلاف ذلك، لما عرفت من عدم الرضا

(1) أقول: صورة كلام التذكرة إذا ثبت هذا فإذا اشترى شيئا للقراض و سلم المال المغصوب إلى البائع صح و برء من الضمان حيث سلمه باذن صاحبه، فإن المضاربة تضمنت تسليم المال إلى البائع في التجارة و هل يزول عن الغاصب الى آخر ما هو مذكور في الأصل منه (رحمه الله).
التالي صفحة 225 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...