الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 204 من 644

[صفحة 204]

عن تعقيب الإيجاب بالقبول، و عدم الفصل بينهما، فان هذا انما يتجه فيما لو كان القبول لفظا، الا أن يراد أنه لا بد من التواصل و ان كان القبول فعلا، بأن يكون الأخذ بعد الإيجاب بلا فصل، و هو بعيد. و بالجملة فإنه لا دليل على اعتبار هذه المقارنة، بل ربما دلت ظواهر جملة من الاخبار المشتملة على العقود على خلاف ذلك، و الأصل إناطة صحة العقد بالرضا، و الألفاظ الدالة عليه من الطرفين، فان ذلك غاية ما تدل عليه الآية و الروايات، و ما عداه من المقارنة المذكورة خال من الدليل، و لا خلاف بينهم في أن القراض من العقود الجائزة من الطرفين، و يؤيده أنه وكالة في الابتداء، ثم قد يصير شركة بعد العمل، و كل من الوكالة و الشركة من العقود الجائزة، و لا فرق في ذلك بين انضاض المال بمعنى صيرورته دراهم بعد أن كان عروضا، أو كان عروضا لم ينض، فلكل منهما فسخه و ان كان عروضا، و ليس لصاحب المال أن يكلف المضارب بإنضاض العروض بان يصيرها دراهم كالأول و ليس للمضارب أيضا أن يقول للمالك اصبر حتى ينض المال.

الثانية [في لزوم العمل بما شرط]: في جملة من الشروط الواقعة في العقد، قال في التذكرة: يجب التنجيز في العقد، فلا يجوز تعليقه على شرط أو صفة مثل إذا دخلت الدار أو إذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك، و كذا لا يجوز تعليق البيع و نحوه لأن الأصل عصمة مال الغير. انتهى.

أقول: لا يخفى ما في دليله من تطرق النظر إليه، فإن عموم الأدلة الدالة على جواز هذا العقد من آية و رواية شامل لما ذكره، فإنه تجارة عن تراض، و عقد المضاربة التي قدمنا نقله عنه في صدر الكتاب شامل له. و بالجملة فإنه لا دليل يعتمد عليه في ما ذكره من البطلان بهذا الشرط، و الأصل عدمه و لو قال ضاربتك سنة بمعنى انه جعل أجلا للمضاربة لم تلزم

التالي صفحة 204 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...