الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 201 من 644

[صفحة 201]

و ثانيهما- قولهما في صورة ما إذا اشترطا الربح للعامل أنه قرض، فان ظاهره المنع من الحكم بكونه قرضا بمجرد هذا الشرط، قال (رحمة الله عليه): و كذا قوله: «كان المال قرضا و دينا» فان القرض يحتاج إلى صيغة خاصة، و له أحكام خاصة، و المفروض عدم وجودها من المالك، فكيف يحكم بوجوده، و ترتب أحكامه عليه، و لان خروج المال عن ملك مالكه و دخوله في ملك آخر يحتاج الى ناقل، و ما وجد الا نحو قوله: «اتجر فيه فيكون الربح لك» و غير معلوم كون هذا المقدار مملكا، باعتبار أن كون الربح له فرع كون المال له، فكأنه قال: المال لك بالعوض، فربحه لك، لان الاكتفاء في خروج مال عن ملكه و دخوله في ملك آخر بمثله من غير دلالة شرع به مشكل، على أنه قد يكون العامل أو القائل جاهلا لا يعلم أنه لا يمكن كون المال باقيا على ملكه، و كون الربح للعامل، إذ يكون مقصوده إعطاء الربح للعامل، بعد ان كان له، و بالجملة ان وجد دليل مفيد لنقل الملك مع العوض يكون قرضا، و الا فلا. انتهى. و هو جيد أيضا، الا أنه يمكن الجواب هنا بأنه ليس المراد ثبوت القرض و حصوله بمجرد هذا الاشتراك بل مع حصول القرض أولا بصيغته الدالة عليه، و الا لورد ما قاله أيضا بالنسبة إلى القراض الذي هو محل البحث، فإنه لا بد فيه من صيغة خاصة عندهم، مع أن ظاهر هذا الكلام الاكتفاء بمجرد هذا الاشتراط، و هم لا يقولون به. و بالجملة فالمراد انما هو أن اشتراط الربح لهما معا انما يكون في القراض، و اشتراطه للعامل خاصة انما يكون في القرض، و للمالك خاصة انما يكون في البضاعة، و هذا لا يدل على حصول القراض بمجرد هذا الاشتراط كما يوهمه ظاهر الكلام المتقدم، و لا على حصول القرض كذلك (1).

(1) قال في المسالك: و عقد القراض مركب من عقود كثيرة لأن العامل مع صحة التعدد و عدم ظهور ربح و دعى أمين، و مع ظهوره شريك و مع التعدي غاصب و في تصرفه وكيل و مع فساد العقد أجير. انتهى. أقول: الظاهر أن المراد أنه يترتب على هذا العقد من اللوازم باعتبار وجود بعض الأمور و عدم بعض ما يترتب على تلك العقود، لان تلك العقود حاصلة في ضمن العقد كما يشعر به ظاهر الكلام. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 201 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...