الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 196 من 644

[صفحة 196]

عبد بانفراده، فباعاهما من رجل واحد بثمن واحد لا يصح البيع، لأنه بمنزلة عقدين، لانه لعاقدين، و ثمن كل واحد منهما مجهول، لان ثمنهما يتقسط على قدر قيمتهما، و ذلك مجهول و الثمن إذا كان مجهولا بطل العقد، بخلاف ما لو كانا لواحد، لانه عقد واحد، و انما بطل الأول من حيث كانا عقدين. و قال في المبسوط: إذا كانا مختلفي القيمة بطل، و ان تساويا صح انتهى. و ظاهر كلام جملة من المتأخرين الصحة مطلقا. قال في المختلف بعد نقل ذلك عن الشيخ: و القولان ضعيفان عندي، و الحق صحة البيع فيهما، سواء كان متفاوتي القيمة أو متساوي القيمة، لأن الثمن في مقابلة المجموع، و التقسيط الحكمي لا يقتضي التقسيط لفظا، و الجهالة إنما تتطرق بالاعتبار الثاني، دون الأول، و لهذا لو كان عبدا واحدا و لأحدهما فيه حصة و الباقي للآخر و لم يعلم حصة كل واحد منهما فباعاه صفقة واحدة صح البيع، و ان اختلف عوض كل واحد من الحصتين، باعتبار اختلافهما و كونهما في حكم العقدين لا يقتضي كونهما عقدين، و لهذا لو فسخ في أحدهما لم يكن له الا رد الأخر، و ذلك يدل على اتحاد الصفقة، انتهى. و بهذا الكلام بأدنى تفاوت عبر في المسالك، و ربما أشعر ظاهر كلام المحقق في الشرائع بالتوقف، حيث اقتصر على نقل القولين في المسألة مع حجة القول بالبطلان، و لم يتعرض لأزيد من ذلك، و الظاهر هو القول بالصحة لما عرفت، و قد مر نظير ذلك في كتاب البيع في مسئلة بيع ما يملك و ما لا يملك.

أما لو كان العبدان لهما معا أو كانا لواحد فلا اشكال و لا خلاف في الجواز، لزوال ما توهم منه المنع في تلك المسئلة و هو تقسيط الثمن عليهما، بل يقسمانه على نسبة الحصص، و كذا لو كانا لواحد مع أن ذلك التقسيط لو أثر لأمكن

التالي صفحة 196 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...