الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 192 من 644

[صفحة 192]

على القابض في النصف الأخر» و هو حصة البائع، لارتفاع التهمة عنه في ذلك القدر. و ان لم يقم المشترى بينة بأداء الثمن كان القول قول البائع بيمينه، لانه منكر، و حينئذ فإن حلف استحق أخذ نصيبه خاصة، لاعتراف شريكه ببراءة ذمة المشترى، حيث أنه وافقه على دفع الثمن، و أنه صار بريء الذمة، و أن شريكه قد قبض ذلك أصالة لنفسه، و وكالة عنه، و الوكالة قد بطلت بفعل متعلق الوكالة و هو القبض، فليس له مشاركة الشريك فيما قبضه باليمين و ان كان المال في الأصل مشتركا، لاعترافه بأن ما قبضه شريكه ظلم، و أن حقه انما هو في ذمة شريكه البائع بالقبض الأول، و ان نكل البائع عن اليمين ردت على المشترى.

فان حلف أنه اقبض الثمن جميعه انقطعت عنه المطالبة، و ان نكل (1) الزم بنصيب البائع خاصة.

قالوا: و حيث يثبت الأداء الى البائع بالبينة، فللشريك المطالبة بحصته، دون ما إذا ثبت ذلك بشاهد و يمين أو باليمين المردودة على المشترى، أو بنكول البائع على القول بالقضاء به، لان ذلك انما يؤثر في حق المتخاصمين، لا في حق غيرهما.

أقول: و الظاهر أن السبب في ذلك من حيث اليمين، لأنها لا يثبت مالا لغير الحالف كالبينة، و عليه يتفرع النكول كما لا يخفى.

الصورة الثانية: الدعوى بين الشريكين، و قد عرفت أن الشريك البائع وكيل من جهة شريكه المدعى هنا في قبض الثمن، و هو قد صدق المشترى في

(1) قال في المسالك: فان نكل يعني المشتري الزم نصيب البائع ان لم نقض بالنكول، لأصالة بقاء الثمن في ذمته، حيث لم يثبت الأداء بحصة البائع. انتهى.

أقول: و الظاهر ان رد اليمين على المشترى بعد نكول البائع مبنى على ما هو المشهور بين المتأخرين و الا فإنه على القول الأخر، و هو انه متى نكل المنكر عن اليمين يقضى عليه بمجرد نكوله لا يتجه الرد على المشترى. منه (رحمه الله).

التالي صفحة 192 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...