الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 20 من 644

[صفحة 20]

فيتسلط على مطالبة المضمون عنه في الحال، فينتفى فائدة الضمان، و هذا التعليل بعينه آت في الأجل المساوي و القاصر، و يقتضي أن الضامن لو كان متبرعا لم يضر، لانتفاء المانع من التسلط على المضمون عنه. و الشيخ فخر الدين منع من ضمان الحال كما ذهب اليه الشيخ، الا أنه علله بعلة أخرى قال: لانه ضمان ما لم يجب، و هذا التعليل يجري في الأجل القاصر عن أجل الدين، كما هو شامل للحال، و مخرج للمساوي (1) و بالجملة فإطلاق كلام الشيخ و من تبعه حيث خصوا المنع بصورة ضمان المؤجل حالا يقتضي ثبوت الإجماع المدعى في صورة الضمان مؤجلا لما كان حالا أو مؤجلا بجميع أقسامه، و بالنظر الى التعليلات يدل على اختصاصه بغير الصورتين المذكورتين، و أما الضمان حالا فان كان الدين مؤجلا فقد اتفق المانعون على منعه نصا و تعليلا كذا قيل. و فيه أن الشيخ فخر الدين من القائلين بهذا القول، و قد تقدم تعليله بغير ما علل به الشيخ و ان كان حالا، فالشيخ فخر الدين و أتباعه جوزوه لوجوب الحق، و الشيخ و أتباعه منعوه لعدم الارتفاق. و الله العالم.

الثامن: لو ضمن مؤجلا مع كون الدين حالا ثم مات قبل حلول الأجل حل الدين المذكور، و أخذ من تركته، لما تقدم من أن الميت تحل ديونه المؤجلة بموته، و هذا من جملة أفرادها، و للورثة حينئذ مطالبة المضمون عنه، لان الدين عليه حال كما هو المفروض، و لم يحصل ما يقتضي تأجيله، و المؤجل انما هو الدين الذي في ذمة الضامن، لا الذي في ذمته، و الضامن انما امتنع رجوعه عليه في حياته

(1) قال العلامة في المختلف: بعد ذكر ما قدمنا نقله عنه في الحاشية المقدمة من نقل كلام الشيخ في المبسوط ورده له: ما صورته و قد استخرج ولدي العزيز محمد جعلت فداه وجها هنا يقوى قول الشيخ (رحمه الله)، و هو أن الحلول زيادة في الحق، و لهذا يختلف الأثمان به، و هذه الزيادة غير واجبة على المديون، و لا ثانية في ذمته، فيكون ضمان ما لم يجب فلا يصح عندنا انتهى. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 20 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...