على التعريف المشهور، مع أن الأحكام لا تترتب على ذلك التعريف المشهور بمجرده و لعلهم بنوا كلامهم كما قدمنا ذكره على أن المقصود واضح، و أن الشركة الحقيقة هو اجتماع المال كما تقدم، و أما الأحكام فتناط بالإذن في التصرف في المال المشترك، و الاذن كما تقدم يحصل بأي نحو كان، و تجوزوا في إطلاق العقد على هذا الاذن في أثناء الكلام في المقام. و الله العالم.
المسئلة الخامسة [الأقوال في اشتراط أحدهما زيادة الربح مع تساوي المالين] - لا اشكال و لا خلاف في أنه مع تساوى المالين يتساوى الشريكان في الربح و النقصان، و كذا لو زاد رأس مال أحدهما كان له من الربح بنسبة الزيادة، و عليه من الخسران بالنسبة أيضا، و انما الاشكال و الخلاف فيما إذا اشترط أحدهما زيادة الربح مع تساوى المالين، أو التساوي في الربح و الخسران مع تفاوت المالين. و قد اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال ثلاثة الأول- ما ذهب اليه الشيخ و ابن إدريس و المحقق و جمع منهم من بطلان الشركة، لانتفاء ما يدل على الصحة فيكون أكل مال بالباطل، لأن الزيادة ليس في مقابلها عوض، لان الفرض انها ليست في مقابلة عمل، و لا وقع اشتراطها في عقد معاوضة، لتضم الى أحد العوضين و لا اقتضى تملكها عقد هبة، و الأسباب المثمرة للملك معدودة، و ليس هذا أحدها فيكون اشتراطها اشتراطا لتملك شخص مال غيره بغير سبب ناقل للملك، كما لو دفع إليه دابة يحمل عليها، و الحاصل لهما، فيبطل العقد المتضمن له إذ لم يقع التراضي بالشركة و الاذن بالتصرف الا على ذلك التقدير، و قد تبين فساده، و لا يندرج في الأمر بالإيفاء بالعقود، و لا في «المؤمنون عند شروطهم».
الثاني- ما ذهب اليه المرتضى و اليه ذهب العلامة و والده و ولده من القول بالصحة، و ادعى عليه المرتضى الإجماع، و احتجوا بالأدلة العامة مثل قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (1) و «إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ» (2) و قد وقع على
(1) سورة المائدة الآية 1.