هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لا سترة عليه.
الثانية عشر - و فيها حكمان- أحدهما انه لو ضمن شخص عن شخص مالا باذنه ثم صالح الضامن المضمون له بأقل مما ضمنه لم يكن له الرجوع على المضمون عنه الا بما صالح به، و الظاهر أنه لا خلاف فيه، و عليه تدل موثقة عمر بن يزيد (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ضمن ضمانا ثم صالح عليه قال:
ليس له الا الذي صالح عليه».
رواه الكليني و الشيخ (رحمة الله عليهما). و روى ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب عبد الله بن بكير (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل ضمن عن رجل ضمانا ثم صالح على بعض ما صالح عليه قال: ليس عليه الا الذي صالح عليه». و الخبران و ان كانا مطلقين بالنسبة إلى اذن المضمون عنه و عدمه الا أنه يجب تقييدهما بالاذن، لما تقدم في كتاب الضمان أنه لا رجوع الا مع الاذن، و بدونه لا رجوع. و كذا لو صالح الضامن المضمون له عن المال الذي ضمنه بعروض دفعها إليه، فإنه لا يرجع على المضمون عنه الا بأقل الأمرين من قيمة العروض و ما كان في ذمة المضمون عنه، و قد تقدم ذكر هذه المسئلة و تحقيق الكلام فيها في كتاب الضمان فليرجع اليه من أحب الوقوف عليه.
الثاني- يجوز الصلح على تعجيل بعض الدين المؤجل بنقصان منه، و لا يجوز تأجيل شيء منه بزيادة، و لا يجوز الصلح على تعجيل البعض أيضا بمد الأجل في الباقي. و يدل على ذلك ما رواه المشايخ الثلاثة بأسانيد عديدة فيها الصحيح و الحسن عن الحلبي (3) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الرجل يكون له دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول: انقدني كذا و كذا و أضع عنك بقيته، أو يقول:
(1) الكافي ج 5 ص 259 ح 7 التهذيب ج 6 ص 210 ح 7.