الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 112 من 644

[صفحة 112]

أقول: و يمكن أن يكون منعه من الصلح على السقي المذكور من حيث عدم الضبط بالمدة، فإنهم إنما جوزوا ذلك مع الضبط بها، و يدل عليه إطلاق كلامه، فإنه لا دلالة فيه على المنع مع الضبط، بالمدة ليتجه نسبة الخلاف إليه في المقام. و بالجملة فإنه يمكن تخصيصه المنع هنا بغير المضبوط، فيكون موافقا لما ذكروه، و الاعتراض عليه- بأنه صرح بجواز بيع ماء العين و البئر و جزء مشاع منه و جوز جعله عوضا للصلح- يمكن دفعه بأن الماء في صورة محل البحث مجهول لا يدخل في أحد الأقسام المذكورة، لأنه لم يستحق بالصلح جميع الماء، و لا بعضا منه معينا، و انما استحق سقيا لا يعرف قدره، و لا مدة انتهائه، و من ثم شرطوا في الجواز ضبط المدة، و هو لم يصرح بالمنع مع الضبط كما عرفت.

بقي الكلام فيما لو تعلق الصلح بسقي شيء مضبوط دائما أو بالسقي بالماء أجمع دائما و ان جهل السقي، و نفى البعد عن الصحة شيخنا الشهيد الثاني في المسالك و الروضة، للتسامح بذلك في باب الصلح، و هو غير بعيد لما قدمناه و ذكره غير واحد من الأصحاب من أن مبنى الصلح على المساهلة و المسامحة.

قالوا: و كذا يصح الصلح على اجزاء الماء على سطحه أو ساحته بعد العلم بالموضع الذي يجري فيه الماء، بأن يعرف مجراه طولا و عرضا، ليرتفع الجهالة عن المحل المصالح عليه، و لا يعتبر تعيين العمق، لان من ملك شيئا ملك قراره الى تخوم الأرض، و لا فرق في ذلك بين جعله عوضا بعد المنازعة و بين إيقاعه ابتداء، و قد أطلق جملة منهم حكم الماء من غير أن يشترطوا مشاهدته ليرتفع الغرر، و قيد آخرون بمشاهدته أو وصفه خروجا من الغرر، لاختلاف الحال بقلته و كثرته، فقد يتعلق الغرض بأحدهما دون الأخر، و لو سقط السطح بعد الصلح أو احتاجت الساقية إلى إصلاح فعلى مالكهما، لتوقف الحق عليه، و ليس على المصالح مساعدته.

المسئلة الحادية عشر [في عدم كون قول المدعى عليه صالحني إقرارا] - الظاهر أنه لا خلاف في أنه لو قال المدعى عليه:

صالحني عليه فان ذلك لا يكون إقرارا بالملك، لان الصلح يصح مع الإنكار،

التالي صفحة 112 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...