الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 21 · صفحة 105 من 644

[صفحة 105]

الثاني في المسالك. و رده العلامة في المختلف فقال بعد نقل ذلك عنه: و ليس بجيد، إذ لا اشكال مع ورود النقل ايضا، و هذا المجموع بضاعة لشخصين لكل واحد منهما قدر معين، فيباع و يبسط الثمن على نسبة المالين كغيرهما من الأموال، و كما لو اشتراهما بالشركة مع الإذن، فإن الشركة قد تحصل ابتداء، و قد تحصل بالمزج الموجب للاشتباه كما هي هنا، و إذا كانا شريكين كان لكل منهما بقدر رأس المال الذي له كما لو امتزج الطعامان. و نقل في المسالك عن العلامة هنا القول بالتفصيل (1) فقال: ان أمكن بيعهما منفردين وجب، ثم ان تساويا فلكل واحد منهما ثمن ثوب و لا اشكال، و ان اختلفا فالأكثر لصاحبه، و كذا الأقل بناء على الغالب و ان أمكن خلافه، الا أنه نادر لا أثر له شرعا و ان لم يمكن صارا كالمال المشترك شركة اختيارية، كما لو امتزج الطعامان فيقسم الثمن على رأس المال، و عليه تنزل الرواية. و اعترضه في المسالك بأن ما ذكره من البناء على الغالب ليس أولى من القرعة، لأنها دليل شرعي على هذه الموارد، و من الجائز اختلاف الأثمان، و القيم بالزيادة و النقصان لاختلاف الناس في المساهلة و المماكسة.

أقول: فيه ما قدمنا نقله عن العلامة في رده لكلام ابن إدريس من أن موضوع القرعة كل أمر مشكل، و الحال أنه لا اشكال بعد ورود النص بالحكم المذكور، و به يظهر ضعف قوله «لأنها دليل شرعي على هذه الموارد»، و أن البناء على الغالب في موارد الأحكام الشرعية، من القواعد الكلية المتفق عليها في كلامهم، و المتداولة على رؤس أقلامهم.

(1) أقول: ما نقله عنه من التفصيل قد جعله في المختلف أحد الاحتمالين حيث أنه بعد الرد على ابن إدريس مما نقلناه في الأصول قال: إذ نقول ان كان الثوبان متساويين فلكل واحد منهما ثوب، إذ قد اشترى بمال كل منهما ثوبا بانفراده، و ان تفاوتا أعطى صاحب الثلاثين الأجود منهما إذ الظاهر ذلك و ان جاز خلافه فهو نادر لا اعتبار في نظر الشرع له، فالقرعة لا وجه لها البتة كما توهمه ابن إدريس. انتهى و هو تقرير لما نقله عنه في المسالك بنوع آخر و ان رجع في المعنى الى ما نقله. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 105 من 644 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...