الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 90 من 415

[صفحة 90]

و غيره عن ابى جعفر (عليه السلام) «قالوا: قالا: لا بأس بأجر السمار انما هو يشترى للناس يوما بعد يوم بشيء معلوم، و انما هو مثل الأجير». و السمار بالكسر المتوسط بين البائع و المشترى، و مرسل ابن أبى عمير ظاهر في النهي عن أخذ الأجرة من البائع بعد أخذها من المشترى، و الظاهر أن الوجه في ذلك أن الآمر له انما هو المشترى، و البائع لم يأمره بالبيع له، فلا يستحق عليه شيئا، بل لو فرضنا أن المشترى لم يدفع اليه أجرة فإنه لا رجوع له، على البائع متى كان لم يأمره، و هو ظاهر.

الثامنة [في استحباب الإقالة]:

قد تكاثرت الاخبار باستحباب الإقالة، و قدمنا طرفا منها في المقدمة الثانية من مقدمات هذا الكتاب. و منها زيادة على ما تقدم ما رواه الصدوق (1) (قدس الله روحه) في المقنع مرسلا عن أبى عبد الله (عليه السلام)، قال: «أيما مسلم أقال مسلما بيع ندامة أقاله الله عثرته يوم القيامة». و الكلام فيها يقع في مواضع الأول [الإقالة فسخ أم بيع؟]

- الإقالة عند الأصحاب (رضوان الله عليهم) من غير خلاف يعرف فسخ لا بيع، سواء كان في حق المتعاقدين أو غيرهما، و سواء وقعت بلفظ الفسخ أو الإقالة، و أشير بهذه القيود الى خلاف العامة في هذا المقام، فذهب بعضهم إلى انها بيع مطلقا، و بعض آخر إلى أنها بيع ان وقعت بلفظ الإقالة، و فسخ ان وقعت بلفظ الفسخ و يلحقها أحكامه و ذهب بعض إلى انها بيع بالنسبة إلى الشفيع خاصة، فيستحق الشفعة بها و ان كانت فسخا في حق المتعاقدين، (2) و بطلان الجميع ظاهر، إذ لا يطلق

(1) الوسائل الباب- 3- من أبواب آداب التجارة الرقم 4.
(2) القائل بأنها بيع في حق غير المتبايعين أبو حنيفة، و القائل بالتفصيل بالفسخ و غيره بعض الشافعية، و القائل بأنها بيع مطلقا جماعة منهم المالك و الشافعي في القديم، كذا نقله بعض مشايخنا (عطر الله مراقدهم) منه (رحمه الله).
التالي صفحة 90 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...