الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 87 من 415

[صفحة 87]

بأقل مما قومه عليه، و أن على الدلال تمام القيمة، و قول ابن إدريس ان البيع هنا باطل- فالظاهر أنه متفرع على الكلام في صحة البيع الفضولي و بطلانه و ظاهر ابن إدريس الثاني، و أما على تقدير القول بصحته فينبغي التفصيل في المقام بأنه ان رضى المالك، و أجاز البيع المذكور فليس له المطالبة بما زاد على القيمة التي باع بها الواسطة، و ان لم يجز البيع فان له المطالبة بعين ماله ان كانت العين قائمة، فيلزم الدلال بتخليصها و إرجاعها، و ان تعذر ذلك كان له الرجوع على الدلال بالقيمة، و على هذا فينبغي أن يحمل كلام الشيخين هنا على ما إذا لم يجز البيع، و تعذر الرجوع الى العين.

السابعة [في أن أجرة الكيال و الوزان على البائع و أجرة الدلال على الآمر]:

قد صرح الأصحاب بأن أجرة الكيال و الوزان على البائع، و أجرة الناقد و وزان الثمن على المشترى، و أجرة الدلال على الآمر، و لو باع و اشترى فأجرة البيع على الآمر به، و أجرة الشراء على الآمر به.

أقول: و الوجه في الأولين ظاهر، لانه يجب على البائع توفية المشترى المبيع و تسليمه بعد معلوميته بالكيل و الوزن، و حينئذ فأجرة هذا العمل عليه لو لم يفعله بنفسه، و نقد الثمن و وزنه، واجب على المشترى، لأنه يجب عليه توفية الثمن و تسليمه فيجب عليه أجرة هذا العمل لو لم يفعله بنفسه. و اما الثالث فكذلك، لان الدلال بمنزلة الأجير، فإن كان وكيلا في البيع فأجرته على البائع، و ان كان في الشراء فأجرته على المشترى.

بقي هنا شيء و هو أن الشيخ (رحمه الله)، قال في النهاية: لو نصب نفسه لبيع الأمتعة كان له أجر البيع على البائع، و لو نصب نفسه للشراء كان له أجرة على المبتاع، فان كان ممن يبيع و يشترى كان له أجرة على ما يبيع من جهة البائع، و أجرة على ما يشترى من جهة المبتاع انتهى. و قال ابن إدريس: في قوله فان كان ممن يبيع و يشترى الى آخره و لا يظن ظان أن المراد بذلك في سلعة واحدة يستحق أجرين، و انما المراد بذلك ان من كان صنعته يبيع تارة للناس، و يشترى لهم تارة، فيكون له أجرة على من يبيع له

التالي صفحة 87 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...