الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 75 من 415

[صفحة 75]

معناه هو أن يقول: بعتك هذا بعشرين على أن تبعني ذلك بعشرة، و أما معنى بيع و سلف فهو أن يقول: بعتك منا من طعام حالا بعشرة، و سلفا بخمسة. و أما النهي عن بيع ما ليس عنده فيجب تخصيصه بما إذا كان البيع حالا، و المبيع غير موجود في ذلك الوقت، كالبطيخ و نحوه في غير أوانه، و الا فلا مانع من الصحة اتفاقا نصا و فتوى. و أما النهي عن ربح ما لم يضمن فالمراد ان يبيع المتاع الذي اشتراه مرابحة قبل أن يوجب البيع، فإنه قد ورد النهى عنه في عدة أخبار. و أما بيع ما لم يقبض، فقد تقدم الكلام و الخلاف فيه تحريما و كراهة بالنسبة إلى المكيل و الموزون، أو الطعام بخصوصه، و بالجملة فإني لا أعرف لاستناده الى هذين الخبرين وجها ظاهرا.

نعم يمكن ان يقال: ان الأصل بقاء كل شيء على أصله حتى يثبت الناقل شرعا، و لم يثبت كون مثل هذا العقد المشتمل على هذه الأشياء المختلفة ناقلا، و الذي علم من الاخبار و هو الذي استمر عليه عمل الناس و عادتهم انما هو استقلال البيع بعقد على حدة، و النكاح بعقد على حدة، و السلف كذلك، و الإجارة و نحو ذلك، و الأحكام التي بحثوا عنها في هذه العقود انما تترتب على ذلك، ثبوت ذلك في بيع أمتعة متعددة في عقد واحد و تقسيط الثمن على الجميع لو سلم الدليل على صحته، لا يقتضي قياس هذا العقد عليه كلية، لظهور الفارق و لا سيما بالنسبة إلى عقد النكاح، فإنهم إنما حكموا هنا بمهر المثل، مع أن الظاهر أن هذه من قبيل المفوضة، و هي التي لم يعين لها مهر، و قد صرحوا بأنها ترجع الى مهر السنة لو زاد مهر المثل عنه، فلا يتم إطلاق مهر المثل هنا، و بالجملة فالمسألة محل توقف و اشكال. و اما كيفية التقسيط بناء على ما ذكروه من صحة العقد المذكور فهو أن يقوم كل من تلك الأشياء منفردا و تنسب قيمته الى المجموع، ثم يؤخذ من ذلك

التالي صفحة 75 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...