الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 54 من 415

[صفحة 54]

المسألة الخامسة لو اختلفا في قبض الثمن هل كان قبل التفرق أو بعده؟

أو ادعى البائع انه قبضه ثم رده قبل التفرق. و الكلام هنا في موضعين الأول- ما إذا اختلفا في القبض هل هو قبل التفرق أو بعده؟ و مقتضى هذا الكلام أنهما قد اتفقا على القبض، الا أن أحدهما ادعى أن القبض وقع قبل التفرق، فيصح العقد حينئذ لوجود شرطه. و الأخر ادعى انه بعده فيبطل، و مقتضى قواعد الأصحاب أن القول قول مدعى الصحة، و به أفتوا في المسألة، أما لو اختلفا في أصل قبض الثمن، فان القول قول منكر القبض و ان تفرقا و استلزم البطلان، و النزاع في الحقيقة في كل من المسألتين يرجع الى طرو المفسد، و الا فهما متفقان على أصل الصحة، و لا نزاع بينهما فيها، لاتفاقهما على وقوع العقد. و لكن في المسألة الأولى ادعى أحدهما أن القبض انما وقع بعد التفرق، و هو موجب لبطلان العقد، و في الثانية ادعى البائع عدم القبض، و حصول التفرق الموجب للبطلان، و في الأولى قدم قول مدعى الصحة المتفق عليها، لأن الأصل عدم طرو المفسد، و في الثانية المقتضي للفساد قائم و هو التفرق، و يترتب على ما هو الأصل من عدم قبض الثمن، فان مقتضى الأصل ذلك، فمن أجل ذلك حكم بالبطلان.

هذا مع عدم البينة، و لو أقام كل منهما بينة بالنسبة إلى المسألة الأولى، بنى على تقدم بينة الداخل- و هو هنا مدعى الصحة- أو الخارج، و اختار في المسالك الثاني، و نقل عن العلامة تقديم بينة الأول لقوة جانبه بدعوى أصالة عدم طرو المفسد، و لكون دعواه مثبتة، و الأخرى نافية، و بينة الإثبات مقدمة.

الثاني لو قال البائع: قبضت الثمن ثم رددته إليك، و أنكر المشتري القبض، و ظاهرهم أن القول قول البائع مع يمينه، مراعاة لجانب الصحة، و تفصيل ذلك أنهما الان متفقان على أن الثمن عند المشترى، اما في ذمته، أو أمانة عنده (1) و انما

(1) أقول كون الثمن في ذمته بناء على إنكار المشتري الإقباض، و كونه عنده يعني امانة بناء على دعوى البائع أنه رده عليه- منه (رحمه الله).
التالي صفحة 54 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...