الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 46 من 415

[صفحة 46]

و يؤيده الأخبار المتقدمة الدالة على القول المشهور، و هو بيعه على من هو عليه، و أخذ قيمته يومئذ، الا ان موثقة ابن بكير المذكورة ظاهرة الدلالة على القول المشهور هنا، و المسألة لا تخلو عن شوب الاشكال، قالوا: لو كان العارض الموجب لتأخر التسليم من جهة المشترى مع بذل البائع، فإنه لا فسخ لاستناد الفوات الى تقصير، قالوا: و الخيار ليس على الفور، و حينئذ لا يسقط بالتأخير بل قيل انه لو صرح بالإمهال لم يسقط و توقف في الدروس. و لو قبض البعض قالوا: تخير بين الصبر به و بين فسخ العقد من أصله لتبعيض الصفقة التي هي عيب عندهم، و ان لم نقف لها على دليل إذ المسلم فيه انما هو المجموع، و قد تعذر، فتبعيضه ضرر عليه، و بين الفسخ في المختلف خاصة لأنه الذي تعذر فله الرجوع الى ثمنه، لان الصبر ضرر لا يلتزم به، و يدل على هذا الوجه الثالث- من الاخبار المتقدمة- الخبر الرابع، و الخبر العاشر، و الحادي عشر و السابع عشر.

الثاني [بيع السلف على من هو عليه، أو على غيره قبل حلوله] قد عرفت في صدر المسألة أن من جملة صورها بيع السلف على من هو عليه، أو على غيره قبل حلوله، يعنى حال كونه دينا و انه لا خلاف بينهم في عدم الجواز، لعدم استحقاقه له يومئذ، و ظاهرهم أن ذلك أعم من أن يبيعه حالا أو مؤجلا للعلة المذكورة، و ظاهر المحقق المتقدم ذكره ثمة أن دليلهم الإجماع، مع أنه في المسالك نقل عن العلامة في التذكرة القول بالجواز، و اليه يميل ايضا كلامه في المسالك مستندا إلى أنه حق مالي إلى آخر ما يعتبر في البيع فينبغي أن يصح بيعه على حالته التي هو عليها، و ان لم يجز المطالبة قبل الأجل. ثم اعترض على نفسه بأنه ربما أشكل بعدم إمكان قبضه الذي هو شرط في الصحة، ثم أجاب بمنع اشتراط إمكان القبض حين العقد، بل إمكانه مطلقا و يمكن تحققه بعد الحلول، كما لو باعه عينا غائبة منقولة لا يمكن قبضها الا بعد مضى زمان يمكن فيه الوصول إليها.

أقول و الاشكال المذكور انما يتوجه فيما إذا كان البيع على غير من عليه الحق،

التالي صفحة 46 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...