عند من لا يلتفت الى هذه الإجماعات، الا أن يثبت ذلك في كلام المتقدمين، و يعلم اتفاقهم عليه، فإنه يكون حجة عندنا كما قدمنا ذكره في محله. و سادسها [عدم جواز قبض دون الحق للغارم] - قالوا: لو كان له حق فليس له قبض دون حقه، و كان للغرماء منعه عن ذلك، لانه محجور عليه في أمواله و التصرف في أمواله ابتداء، و هذا منه، حتى لو تعين له الأرش فإنه لا يجوز له إسقاطه، و به صرح في التذكرة.
أقول: و فيه ما عرفت. و من ثم أعرضنا عن نقل جملة من تفريعاتهم في هذا المقام لعدم الدليل الواضح على صحة هذه القاعدة، فالتطويل بكثرة فروعها عار عن الفائدة و في ما ذكرناه أنموذجا كفاية للمتدرب في الصناعة.
الثاني [اختصاص الغريم بعين ماله إذا وجده] من الأمور الأربعة المتقدم ذكرها: اختصاص الغريم بعين ماله إذا وجده، و تحقيق الكلام هنا ايضا يقع في موارد الأول [أن من وجد منهم عين ماله كان له أخذها] - المشهور بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) أن من وجد منهم عين ماله كان له أخذها و ان لم يكن سواها، و له أن يضرب بدينه مع الغرماء سواء حصل في المال وفاء أم لا. و نقل عن الشيخ أنه لا اختصاص الا أن يكون هناك وفاء و بالأول صرح الشيخ في الخلاف و ابن إدريس و ابن جنيد، و بالثاني صرح الشيخ في النهاية و الاستبصار و رجحه في المبسوط. و الذي وقفت عليه من الاخبار المتعلقة بهذا المقام صحيحة عمر بن يزيد (1) عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه، قال: لا يحاصه الغرماء». و هذه الرواية حجة القول المشهور، و هي ظاهرة فيه تمام الظهور. و صحيحة جميل (2) عن بعض أصحابنا «عن ابى عبد الله (عليه السلام) في رجل باع متاعا من رجل فقبض المشترى المتاع، و لم يدفع الثمن ثم مات المشترى و المتاع قائم بعينه فقال: إذا كان المتاع قائما بعينه رد الى صاحب المتاع، قال:
(1) التهذيب ج 6 ص 193.