الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 385 من 415

[صفحة 385]

يستفيد مالا (1) كما دل عليه حديث الأصبغ. و مثله أيضا رواية غياث، أو دفعه الى أصحاب الدين كما تضمنه خبر السكوني.

نعم في خبر غياث يفلس الرجل أى يحكم بكونه مفلسا. و كيف كان فإن غاية ما تدل عليه هذه الاخبار هو أنه بعد رفع الأمر إليه أنه يحبس الرجل، فان وجد له مالا قسمه بين الغرماء، و الا فلا، و أما أنه يحجر عليه التصرف فيه مع بقاء المال في يده، كما هو المفروض في كلامهم و المبنى عليه تفريعاتهم الاتية فلا دلالة في شيء منها عليه، و الشروط المتقدمة إنما بنيت على ذلك. و بالجملة فإن غاية ما تدل عليه الاخبار هو استيفاء المال منه، و تحصيله بعد رفع الأمر إلى الحاكم، و قسمته بين الغرماء، و مرجع البحث معهم في هذا المقام هو صحة الحجر من الحاكم الشرعي و عدمه، فإنه إذا كان الامام (عليه السلام) في هذه الاخبار لم يحجر عليه، و لم يأمر به، و ليس غيرها في الباب فكيف يسوغ لنائبه و هو الفقيه أن يفعل ذلك، و هو غير مأذون فيه و لا مأمور به عنهم (عليهم السلام). و انما الوارد عنهم كما عرفت انما هو قسمة ماله بالحصص إذا رفع الأمر اليه، و هذا حكم على حده، و الحجر حكم على حده، و الأحكام الشرعية توقيفية مقصورة على ما ورد عنهم (عليهم السلام) و البحث في هذا الكتاب كله انما ترتب على الحجر كما سيظهر لك. ثم انه بناء على ما ذكروه من الشروط المتقدمة قالوا: إذا تحققت الشروط المذكورة، و حصل الحجر من الحاكم، تعلقت به أمور أربعة: الأول: منع التصرف بأن يمنعه الحاكم من جميع التصرفات، و الكلام هنا في مواضع أحدها [المراد من التصرفات الممنوع منها] - قالوا:

ان المراد من التصرفات الممنوع منها هي التصرفات الابتدائية المتعلقة بالمال

(1) و هي ما رواه

عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) «أن عليا (عليه السلام) كان يحبس في الدين فإذا تبين له إفلاس و حاجة خلى سبيله حتى يستفيد مالا».

منه (رحمه الله).

التالي صفحة 385 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...