الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 381 من 415

[صفحة 381]

الى مخصص، فبأي جهة قدموا العمل بأدلة الحجر، و خصصوا بها تلك الأدلة، مع أن الأمر عند النظر بعين التحقيق انما هو بالعكس، فإن أدلة الحجر كما عرفت لا عموم فيها، كما يدعونه على وجه تشتمل هذه الأمور و نحوها، و حينئذ فيجب العمل بتلك الأخبار الدالة على وجوب الوفاء لهذه الأمور و ما يترتب عليها، و بذلك يظهر لك أن حكمهم بكون النذر بالصدقة بمال معين باطلا، و كذا كونه موقوفا لو نذر التصدق بمال في الذمة في محل المنع، لعدم الدليل عليه مع قيام الأدلة على الصحة كما عرفت. و الاستناد في منع ذلك الى أنه لو صح تصرفه كذلك لأمكن أن يجعل ذلك وسيلة إلى ذهاب ماله، لان مقتضى السفه يوجب صرفه الى ما لا ينبغي- مردود بأن السفيه ليس مجنونا يصرف ماله فيما لا يشعر به، بل غاية أمره انه لسفهه و عدم خوف الله عز و جل يصرف أمواله في المصارف المحرمة الموجبة للذاته كالزنا و شرب الخمر و نحو ذلك من المصارف التي يتلذذ بها. و حينئذ فكيف يصير صرفه المال في النذر و الصدقة و الكفارة وسيلة إلى صرفه فيما لا ينبغي، و كيف تصير هذه الأشياء مما لا ينبغي، و هي عبادات يترتب عليها الأجر و الثواب و هو مكلف عاقل قد يريد الثواب و الأجر و ان كان سفيها في بعض أموره، على أنا قد اعتبرنا تولى الولي لذلك، و عدم تمكينه من المال كما تقدم. و أما ما ذكره في المسالك في الجواب عن دليل القول الثاني من الفرق، ففيه أنه كما أن الزكاة قد أوجبه الله سبحانه كذلك الكفارة قد أوجبها لانه مكلف مخاطب بالأحكام و ليس بمجنون يسقط عنه التكليف، فإنه لا خلاف في كون يمينه مشروعة و لازمة له، و أنه بالحنث تجب عليه الكفارة كما في غيره من المكلفين، و حينئذ فلما حنث أوجب الله عليه الكفارة كما أوجب عليه الزكاة، و كون السبب في إيجابها الحنث الذي هو من المكلف لا يمنع من تعلق حكم الوجوب بها، و أن المطالب بها هو الله عز و جل، كما يطالب بالزكاة و نحوها، على أن من جملة المعدودات التي وافق على وجوبها الكفارة التي سبق وجوبها الحجر، فان

التالي صفحة 381 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...