الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 20 · صفحة 379 من 415

[صفحة 379]

الظاهر عدم منعه من المندوب أيضا، كمثل ما مر، و ان استلزم صرف المال زائدا على الحضر، على أن ما ذكروه من عموم الحجر- على وجه يتناول منعه من فعل الطاعات، و القربات المستحبة و النذر و نحو ذلك في محل المنع، فإن غاية ما يفهم من الاخبار و الآيات التي تقدم ذكرها، هو أنه لسفهه لا يمكن من المال خوفا أن يصرفه في المصارف الغير الشرعية. و حينئذ فلو أراد أن يتصدق بصدقة أو يبنى مسجدا أو نحو ذلك، على وجه لا يدفع المال اليه، فما المانع منه، حتى انهم يحكمون بالحجر فيه و في أمثاله، فإنه عاقل كامل داخل تحت الخطاب بتلك الأخبار الدالة على استحباب الصدقة، و فعل الخير و بذل المعروف، و تخصيص هذه الأخبار بأخبار الحجر ليس اولى من العكس، بل العكس أولى، فإن غاية ما يتمسكون به كونه سفيها، و مجرد السفه من حيث هو لا يصلح للمنع من ذلك كالفاسق.

نعم الذي يقتضيه السفه هو الحجر عليه في المال، لئلا يصرفه في غير المصارف الشرعية من وجوه السفه، و الفرض هنا أنه انما صرف في المصارف الشرعية التي ليست بسفه على وجه لم يدفع اليه المال بنفسه (1). و بالجملة فإن دعوى عموم الحجر على وجه يتناول ما ذكرناه و أمثاله ممنوعة، لا أعرف عليها دليلا، ثم انهم قالوا أيضا: أنه إذا حلف انعقدت يمينه، لانه لا تعلق له بالمال، و مثله لو نذر أو عاهد على وجه لا تعلق له بالمال، أما لو كان النذر أو

(1) و ان قوله (عليه السلام) في بعض تلك الأخبار إذا علم الرجل أن أقرانه سفيهة مفسدة و ولده سفيه لا ينبغي له أن يسلط واحدا منهم على ما حوله، ان النهى من تسليطهم انما هو لخوف وقوع صرفه في الفساد و هو الأمور غير المشروعة، و كذا قوله في آخر لا يعطوهم حتى تعرفوا منهم الرشد، انما هو خوف صرف المال في تلك الأمور الممنوع منهما شرعا، و حينئذ فلا تعلق لذلك بما لو تصدق بمال و نحوه من وجوه الطاعات على وجه يكون صرف المال فيه بواسطة الولي من غير أن يدفع المال إليه، فإنه من أفعال العقلاء و ذوي الرشد فلا مانع منه. منه (رحمه الله).
التالي صفحة 379 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...